سكت دهرا, ونطق كفرا
المتابع لبرنامج “عطفا على السؤال” على قناة الإخبارية يدرك تماما سبب عرض البرنامج أكثر من مره في اليوم . فهو أشبة بمادة فكاهية تساعد المشاهد على هضم التردي الإعلامي الذي بدلا من أن يكشف المستور , يستر المكشوف و يؤول الحقيقة و يروج الأكاذيب ” من مصادرها الرسمية” . فيكون البرنامج – عطفا على السؤال- كنوع من التندر و السخرية على الحالة الفكرية للمواطنين التي كانت تصف في حقبه من الزمان بالعظيمة! …
إستراتجية البرنامج بسيطة جدا, هي الضحك و التسطيح على من يقع عليه الاختيار . ففجأة و من دون أي مقدامات, يتفاجأ أحد المتسوقين الغارقين في حساب خسائر رحلة التسوق بميكرفون المذيع منحشرا داخل فمه, حاملا معه سؤال. و تحت سطوع أضواء الكاميرا يرتبك المتسوق المسكين و يحتار في البحث عن الإجابة المناسبة للسؤال. و بعد عده أهات تقطعها نظرات هاربة ذات اليمين و ذات اليسار, يتمكن المواطن الضحية من تحديد موقع الإجابة النمطية التقليدية للسؤال المخزنة في أرشيف عقله. فيجيب إجابة تتصادم أحرفها على شفتيه سعادة لنجوه من هذا المأزق الصعب و المحرج. و في نهاية البرنامج, يسأل المشاهد العطف و السماح من سؤال جال المدينة و لم يجد أي محاولة حقيقة للإجابة.
لا يستطيع أي مواطن سعودي رُبي على ثقافة ” السؤال” لغير الله مذله, أن يلوم المشاركين سواء في هذا البرامج أو غيره من البرامج التي تعتمد على استفتاء الجمهور. فمن الصعب أن يفصح الإنسان عن آرائه و أفكاره و صورته “منورة” شاشة التلفاز , فيستطيع أي شخص التعرف عليه و بالتالي محاسبته على ما يقول و الحكم عليه.
كنت أعتقد أن النفاق الاجتماعي\ الديني الذي لا يكاد فرد في مجتمعنا إلا و يمارسه آليا و من دون إدراك منه هو بسبب ثقافة مجتمع القرية التي تقصي كل من يخالفها. إلا أنني اكتشفت لاحقا أنني مخطأة تماما في اعتقادي هذا. فعلى الرغم من كل الأعذار التي نضعها لأنفسنا عند ممارستنا النفاق الاجتماعي الديني, إلا أنه لا يوجد أي عذر للنفاق و الإدعاء الممارس في الإنترنت.
في بيئة الإنترنت التي يملك فيها الأفراد القدرة على إخفاء شخصيتهم الحقيقية, يمارس نوع مشابه من الإدعاء و النفاق, بل و التفنن في أنواعه. ففي عالم يستطيع أن يخفي فيه الفرد هويته و يحمي معلوماته الشخصية بسهوله, تتوقع أن يجد الأشخاص بيئة حرة يسقطون الأقنعة فيها , و يظهرون جوانب شخصيتهم الحقيقة. إلا أن ما يحدث هو العكس تماما. فما توقعته أن يكون عاكسا لأفكار و شخصيه السعوديون , لم يكن إلا كاشفا لمرض و سوء أغلبها ! و بدلا من إسقاط الأقنعة, ارتدوا المزيد منها ! فأستغله الكثيرون ليعشوا حياة افتراضية . يختارون فيها أسمائهم و أعمالهم و حتى أشكالهم , و يعبرون عن كل ما في أنفسهم من تعفن فكري .
فالإنترنت – كما وصفة أحد الكتاب – الخطر القادم على البشرية , تحول إلى ملاذ دعاة الشيطان الذي يكفرون المسلمون و يتهجمون عليهم و ينفرونهم من الدين بمفهومهم الخاطئ له, و بأسلوبهم الهمجي البربري الذي لن يبيع في موسم الشح قنينة ماء, فما بالك بمعتقدات و دين. يؤججون الطائفية في الأنفس و يشعلون نار حرب همدت منذ ألف ألف سنه.
و أصبح ملاذا لمحبي السينما و التمثيل يختارون فيه شخصيتهم و يعيشون سيناريو المثالية و التدين و الزهد على الآخرين. و أصبح الفنان الشامل – الكاتب و الممثل و المخرج- الذي غاب طويلا عن ساحة الفن العربي, متواجد و بكثرة في ساحات المنتديات و المجالس الإلكترونية المكتظة بممثلين فاشلين
وأصبح أيضا, متنفسا للمتعصبين و لكارهي البشرية و السلام و المحبة, ينفثون كرههم و سخطهم و سلبيتهم الموجه بعشوائية نحو كل شيء و اللا شيء ليقتلوا بها الأمل الغض في صدورنا . يكفرون و يستبيحون و يقتلون و هم في بيوتهم المكيفة, يرتشفون أقداح القهوة الساخنة
و عن طريق الإنترنت ستكتشف أنك كافر, علماني, ليبرالي, متأمرك, منسلخ الهوية , متزعزع الشخصية , مريض نفسي, وجودك عار على البشرية , لقيط وضيع و أختك بنت الـ *** . كل هذا بأدلة و براهين سماوية , حتى أنهم لا يحتاجون إلي أدلة ليقنعوا بها الآخرين . فعلى الغالب, سيجدون من هم أحمق و أغبى ليتبعونهم من دون أي أدلة
و في عصر الثورة المعلوماتية ستجد أشخاص يبصقون على السلام , و على سماحة الإسلام . و يبولون على الثقافة و الكتب و الإنسان. تجد الضفادع تنعق بكل سخيف و منحط و تافه, و تلتهم الجراد كل ما كتب من إشاعات و أكاذب و اختلاقات و اختلافات و اختلالات منطقية وأخلاقية.
كرهت الديمقراطية والحرية ومساحه التنفس الفكري التي استنسخت لنا توأم مسخا لمجتمعنا ارتدى الأقنعة فوق الأقنعة, فلم تظهر من معالمه إلا نفاق و إدعاء و سطحية و تعفن فكري .
أيهما الحقيقة؟ و أيهما القناع؟ … سؤال يصلي و يرجو الله أن لا يجيبه أحد
يعجبني أسلوبكٍ المندفع, و كأنهُ بلدوزر يقوم بتسوية الأصنام في الأرض.
بالنسبةٍ لـ نفاقنا, فنحن تعودنا النفاق حتى ظنناهُ فضيلة.
ألا تعلمين أن قول الحق, يعنيّ بأنكٍ تسعين لـ الفتنة و الإفساد في الأرض, و دعوة سافرة للخروج على وليّ الأمر.
و الله المستعان.
ريــن
يوليو 15, 2008 في 1:52 م
كافر علماني متأمرك…جميع هذه الألقاب حصلت عليها وبجداره من هؤلاء الذين أعتلوا منابر الإنترنت و مؤخراً حصلت على لقب شيعية من إحدى قريباتي أنا ممتنه جداً لها على هذا اللقب على الأقل هي أفضل من غيرها فلقد أعادتني لدائرة الإسلام بعد أن كفرت.
…..سؤالك يصلي…”أيهما الحقيقة؟ و أيهما القناع؟”
وجسدي يصلي…متى يحين له مغادرة هذا البلد؟ روحي قد غادرت هذه الأرض منذ زمن
sawtauntha
يوليو 17, 2008 في 1:52 م