عناقيد ضوء

نصف ما أقوله لك لا معنى له, و لكنني أقولة ليتم المعنى الآخر – جبران خليل جبران …. لست بأعلم و لا أصدق أو أقوى النساء و و لكن هذا لن يمنعنني لأقول ما أعلم بقوة و بصدق

المحبه في مواجهة التعصب

with 2 comments

هذا المقال هو بحث و محاولة شخصية لفهم و إدراك التعصب كسلوك فردي و أيديولوجية إجتماعية … قد يحمل الكثير من الخطأ , فلا تترددوا في تصحيحه
:)

*******************************************

عرف موسوعة علم النفس والتحليل النفسي التعصب بأنه اتجاه نفسي لدى الفرد يجعله يدرك فرداً معينا او جماعة معينة او موضوعا معينا إدراكاً ايجابياً محباً او سلبيا كارها دون ان يكون لذلك ما يبرره من المنطق او الشواهد التجريبية .

فعندما يختلّ توازن الفرد و يهدد شعوره بالطمأنينة و الأمان بسبب سلوك أفراد آخرين, يتخذ التعصب و سيله للدفاع عن ذاته و درعا يحميه من الآخر . فيتخذ من الدين أو المذهب أو العرق ستارا يسدله على كرهه للآخرين و ضعفه.

و على الرغم أن التعصب سلوك إنساني يدعمه نمط تفكري معين, إلا أن لكل نفس بشرية منه نصيب. فهو طبيعة بشرية في كل منا, تختلف أسبابها و مبرراتها و درجتها من شخص إلى آخر و من موقف إلى آخر , و هذا ما أثبته علم النفس الحديث. و لكن كونه طبيعة بشرية لا يعني أن ممارسته على الآخرين أمر طبيعي !

لذلك تسألت: إذا كان التعصب طبيعة بشرية, كيف نحاسب عليه؟ و لماذا جبلنا الله عليه و من ثم أمرنا بأن ننتهي عنه؟

إجابة هذا التساؤل على الرغم من وضوحها إلا أن العقل البشري يحتاج إلى تجربة عمقيه و مؤلمة ليدرك معناها الحقيقي . فالله سبحانه و تعالى قد جبل البشر على التسرع, النسيان, التنكر للمعروف , و الغرور , و غيرها من الصفات السلبية التي نهانا أيضا عنها. و لكنه أيضا علمنا طرق و أساليب من خلال كتبة و رسله و وحيه للعقل البشري لنترفع بطبيعتنا البشرية الناقصة إلى وجه قريب من الكمال, … و هذه هي الحياة , جهاد النفس و نضال كل ما ينقصها.

المتأمل للنهج المحمدي في التربية الإسلامية, سيجد أن النبي صلى الله عليه و سلم قد صبر في تعليم الناس كيفية التعامل مع نواقصهم البشرية مثل الغضب و التسرع و الأنانية , و لكنه لم يصبر على التعصب . بل رفضه تمام , و أشاح بوجهه الكريم عنه. في ذلك حكمه, فالمتعصب لا ينفع معه الحوار العقلاني, لأن عقله مغيب.

فكما يعرف الجميع , التعصب هو ما يجعل ممارسيه يتطاولون علي الهدف ( شخصا كان أو معتقد) بأقبح الوسائل و الأكاذيب, و ما ذلك إلا مؤشر على اضطراب نفسي سببه اختلال في الشعور بالأمان. و هنا نتساءل: إذا كان التعصب آلية دفاع عن النفس إذا ما شعر الشخص أن ذاته مهدده , كيف يصنف على أنه اضطراب نفسي؟

صاحب الشخصية المتزنة لا تهدد ذاته بسهولة, ذلك لأن شعوره بالأمان نابع من شخصه و ليس من العوامل المحيطة بة . لذلك فهو لا يتأثر كثيرا بالاختلاف و المخالفة. كما أن الإنسان السوي, لا يكره بدون أسباب أو دوافع منطقية للكره .

أما المتعصبون , لديهم اضطراب في ثقتهم بأنفسهم تؤثر على توازنهم النفسي , و بالتالي على الصحة العقلية . فتدفعهم لتوهم أن أي مخالفة, هي محاولة لإيذاء شخصهم. فتغمر العاطفة العقل, و تستيقظ نزعه التمرد في أنفسهم لتحطم كل ما هو معتدل و عقلاني و موضوعي . فيخفون كرههم للآخرين و ضعفهم تحت رداء الدين أو العرق أو الجنس, و يوجهون ضربات شخصانية حبا بذاتهم و كرها للآخرين

******

تجنيد التعصب …

كما ذكرت سالفا, الشخصية المتعصبة تعاني من اعتلال نفسي نابع إما من عدم ثقتها بنفسها, أو كرهها للآخرين. و كأي سلوك , محفزة و داعمة أنماط فكرية غالبا ما تربى عند الإنسان و تـٌأصل في شخصيته منذ الصغر. لذلك نرى مجتمعات متعصبة أكثر من غيرها, و في المقابل, أخرى متسامحة. فالمجتمع , متمثلا في كل مؤسساته هو من يعلم الأفراد الحب و الكره و كيفية التعامل من كلا منهما

و بما أن المتعصب يفقد قدرة الحكم على الأمور بعقل و حياد, تستغل الكثير من المجتمعات و الجماعات التعصب لتفرض سيطرتها الكاملة على الأفراد … فتجد قائد طائفة يؤجج التعصب في تابعيه, و يغذهم إياه حتى يسيطر الغضب عليهم, فيفقدون قدرتهم على إدراك أبعاد الأمور , و بالتالي يسهل تجنيد طاقتهم السلبية, لتعزيز قوة الطائفة في مهاجمه الآخرين . و هذا المثال ينطبق أيضا على ثقافة المجتمعات

*****

التعرض للتعصب …

أن التعصب, مهما تباينت طرق التعبير عنه, يؤثر على توازن أغلب من يتلقاه. فيهدد بدوره توازنهم النفسي و شعورهم بالأمان, مما يجعلهم يدافعون عن أنفسهم بتعصب و كره مقابل للتعصب الموجه إليهم. و النتيجة كما نرى اليوم على أرجاء المعمورة , نفوس تزهق و أطفال تشرد و بيوت عبادة تهدم باسم دين أو مذهب أو حتى مبدأ إنساني سامي كالديمقراطية . فالرد على التعصب بتعصب, لن سيجز بنا إلى حلقة التعصب و كره كل شيء من أجل لاشيء.

إلا أن الفرد الواثق من نفسه و المطمئن إليها, لا تهز أخلاقه و مبادئه تعصبا أو تطاول مهما بلغ من القبح و السوء. و الذكي هو من يقتدي بالمنهج الهادئ و المتزن للدفاع عن أي معتقد , و لا يجعل من طريقة عدوه نموذجا له.

و كأي نوع من أنواع جهاد النفس, التعرض للتعصب يعلم النفس البشرية المتأملة دروسا أخلاقية عظيمة, أهمها و أصعبها الصبر على الأذى و المحبة. و لا أعني هنا محبه الشخص المتعصب, بل محبه الإنسانية بكل ما فيها من أخطاء و حماقات و بشاعة.

أعتقد أن الطريقة الوحيدة لمقابلة التعصب هي الصبر, و الرحمة .. رحمه ضعف هذا الشخص الذي لا يعرف كيف يتعامل مع عواطفه أو يخفي نقصه . قد يسهل قول هذا, و لكن إذا ما تداركنا عواطفنا و سيطرنا عليها, تعالينا على الموقف, سنستطيع بسهوله رؤية الإنسان خلف وجه المتعصب الغاضب و محبته , ليس لشخصه و لكن لإنسانيته

إذا المحبة أومت إليكم فاتبعوها,
و إن كانت مسالكها صعبة متحدرة.

إذا ضمتكم بجناحيها فأطيعوها,
وإن جرحكم السيف المستور بين ريشها.

إذا المحبة خاطبتكم فصدقوها,
وإن عطل صوتها أحلامكم وبددها كما تجعل الريح الشمالية البستان قاعاً صفصفاً

لأنه كما أن المحبة تكللكم, فهي أيضا تصلبكم.
وكما تعمل على نموكم, هكذا تعلمكم وتستأصل الفاسد منكم

كل هذا تصنعه بكم لكي تدركوا أسرار قلوبكم,
تصبحوا بهذا الإدراك جزءاً من قلب الحياة.

غير أنكم إذا خفتم, وقصرتم سعيكم على الطمأنينة واللذة في المحبة.
فالأجدر بكم أن تستروا عريكم وتخرجوا من بيت المحبة إلى العالم البعيد حيثما
تضحكون, ولكن ليس كل ضحككم; وتبكون, ولكن ليس كل ما في مآقيكم من الدموع

- النبي لجران خليل جبران 

 دارين أمين

Written by دارين

اغسطس 11, 2008 في 2:06 ص

2 تعليقات

Subscribe to comments with RSS.

  1. heeyyy,
    Great post! :D
    it really got me thinking….i mean seeing the humanity in them ..etc; i never thought of it that way
    i enjoyed the most: “mo8ablat al ta39ob”

    Hebz

    اغسطس 11, 2008 في 11:19 م

  2. *blushing * … Thank you very much Haboosh … since u liked it , I think I nailed it then * giggles*

    دارين

    اغسطس 13, 2008 في 5:29 م


اترك رد