حطم الصنم بداخلك … دعوة لتحرير الذات
من منا لم يسمع عن كتاب و محاضرات سليمان العلي “أيقظ العملاق و انطلق” ؟ لو أخذت جولة في أي مكتبة ستجده في قسم تطوير الذات الذي يحتل أكبر مساحة من المكتبة, و قد تجده يباع بجانب كتاب آخر مترجم من الإنجليزية يحمل نفس العنوان و لكنه باسم مؤلف آخر. لا, ليس تشابه عناوين, فالمحتوى يكاد يكون متطابق و لكن الأول بنبرة إسلامية. حتى الأمثلة عربت أسماء أصحابها و مواقفهم. لقد حضرت شخصيا لسليمان العلي و انتظرت منه أن يقول في نهاية المحاضرة عن اسم مراجعة أو بالأحرى مصدر كل ما يقول , و لكنه لم يقل شيئا
الأمر لم يتوقف عنده, فهو ليس الأول و لن يكون الأخير. تجول في أورقة المكتبات, لاحظ الكتب التي يحملها المتسوقين , أو الكتب التي تروج لها هذه المكتبات, ستجد أغلبها إن لم يكن كلها , من فئة تطوير الذات عربية كانت أو مترجمة. و هذا ما يفسر طبعا سبب ترك العديد من الأشخاص مهنهم الأصلية ليصبحوا مدربي تطوير الذات . تعددت خلفياتهم الثقافية, فمنهم المعلم و الطبيب و الأكاديمي و المهندس و حتى الطالب , الكل يستطيع أن يصبح مدرب تطوير. فإذا كنت تجيد الحفظ, و تستطيع الإلقاء أمام الجمهور , دعك من مما تفعله , و تحول إلى تطوير الذات فهو من سيجلب لك المال. الكثير الكثير من المال
لا أستطيع أن أجد مفردة تصف ما يفعلوه غير عيب . عيب أن تقوم الطبقة المتعلمة من مجتمعنا بهذه السرقة العلنية, من دون حتى ذكر المصدر. و عيب أن يقبل الناشرون مثل هذه الكتب مع علمهم إنها مجرد تعريب لكتب أجنبية, مضاف إليها بعض من الأحاديث و قصص من السير النبوية لأغراض تسوقيه
أنا لست ضد الاقتباس الأدبي, و لكن ما يرتكبوه هؤلاء الأشخاص الذين نعتبرهم اليوم رموز للثقافة هو جريمة أدبية فكرية, و اتكال ثقافي . و سكوتنا عليها ما هو إلا علامة أخرى في وجه الثقافة العربية العجوز, الذي أتصف في حقبة من الحقبات بالعظيم
لا يكتفي هؤلاء المدعون سرقة مجهود الآخرين ونسبته لأنفسهم , بل أنهم يساهمون في تخدير القراء بالدين. فهم يستخدمون الدين لأغراض تسويقية بحته . أنظر إلى غلاف هذه الكتب , ليس مصادفه أن يكون جميعهم من الملتحين , يتحدثون بهدوء وورع, و يدللون أقوالهم بأحاديث و قصص من السيرة النبوية … لا تتسرعوا بالحكم , فمشكلتي ليست مع التعلم من السيرة , و لكن مع استخدامها لجذب المزيد من القراء . فالنظريات التي يستند إليها هؤلاء المدربين أجنبية , و إضافتهم للأحاديث مجرد لخدمه أغراضهم التسوقيه . فأصبح الدين نكهة صناعية تضاف إلى هذه الكتب و الندوات ليستحسنها القارئ المسلم, و ليست منهجا
لست هنا بصدد نقد محتواها الذي لا يخرج عن نقطة واحدة وهي التفكير الإيجابي, و لكنها تسمى بمسميات متعددة , آخرها و أكثرها مبيعا ” السر” … أقرئوا معي :
“تستطيع أن تفعل ما تريد , أن تكون ما تشاء , أن تكسب ما تحلم به .. كل ما عليك القيام به هو إيقاظ العملاق الذي بداخلك من سباته. حرره من القيود التي فرضتها أنت على نفسك . حرر نفسك من السلبية, و استقبل العالم بابتسامه. قد تكون الابتسامة مصطنعه, و لكن هي التي ستجلب لك السعادة. فكر بإيجابية, وثق في قواك الداخلية. وحدهم المترددون من يخسرون. فإما معركة خطرة أو لاشيء هذه هي الحياة . “
كلام جميل و منطقي , و لكن أينطبق على العملاق السعودي؟ أقصد المواطن السعودي ؟
التحرر من القيود الداخلية قد يصف حال مواطن يستطيع أن يعيش الحلم الأمريكي أو حلم النمر الأسيوي , و لكن كيف نحلم في بلد اغتيلت فيها الأحلام ؟
ما تسمية هذه الكتب الأجنبية بقيود داخلية هو عندنا أصنام … أصنام تدعى عادات و تقاليد و التوقعات الاجتماعية و النظرة الاجتماعية .. أصنام نقدسها لدرجة نذلل لها الدين. فيموت الفرد ليفديها و لينقلها للجيل القادم من بعده
في هذا الشطر النائم من العالم , لا نحتاج إلى تطوير ذات , بل إلى اكتشاف ذات و تحررياها من ذوات أخرى , من معتقدات ديناصوريه . نحتاج إلى مولد كهربائي يشعل النور في أطرافها, و يصعق قلبها مرة أخرى للحياة . لينبض و يقاتل من أجل الحياة و التغيير بدلا من أن يفني آخر رمقه لتعزيز أفكار هو أعلم بخطئها
الكلم يعلم ما الخطأ و ما الصواب , فالمعضلة ليست إدراكية , و لكن تحريرية من هذا الخطأ … هناك سجن خفي يطوحنا …. قرارات تتخذ و لا ينفذها أحد. معتقدات تصحح و لا تلقي لها صدى . لا نعترف بالحقيقة إلا بالخطأ و من ثم نعتذر منها ألف مره .. و كل شيء مؤجل … كل شيء ينتظر …ماذا ؟ لا أحد يعلم
نحن لا نحتاج مزيد من كتب و محاضرات تعلمنا كيف نعيش حياة لا نملكها .. نريد كتب تعلمنا كيف نعيش حياتنا هذه التي ظلت على خاصية الانتظار حتى ملت الانتظار و بدأت تتفلت من أيدينا … علمني كيف أحلم و أنا لا أنام ؟ كيف أستقبل المستقبل و قد اختطفوه مني ؟ و كيف أفراح و الفرح مخطوف مخطوف مخطوف يا ولدي
دارين أمين
مرحبا درة
وحشتيني يا وحشه بسم الله وما شاء الله إيه النشاط هذا رجعتي ل التدوين بمواضيع رائعة
بالنسبة لكتب تطوير الذات لا تسأليني عنها لأنها صارت ماضي بالنسبة لي والآن ما بستحمل أقرئها بس على سيرة المراجع ذكرتيني بكتاب قرئته ل الدكتور طارق النعيمي عنوان الكتاب كان سايكولوجية الرجل والمرأة الكتاب كان نسخه (copy)لكتاب جون قراي الرجال من المريخ والنساء من الزهرة والإختلاف الوحيد بين الكتابين إن الأول كان تطرق ل الإختلافات بشكل أكبر لكن القصص اللي ذكرها النعيمي في كتابه كانت مشابهه ل كتاب جون قراي والفرق البسيط أن الأسماء كانت عربية ولشدة التشابه بين كتاب النعيمي وقراي بحثت عن صفحة المراجع في كتاب النعيمي لكني لم أجد مراجع!!!!
يالله أنا رايحه لعملاق ياباني يستنيني
sawtauntha
اغسطس 13, 2008 في 6:51 م
يا بنتي قلبتي علي المواجع
افتكر وانا في عز نوبة هلع, اعطتني الوالده كتاب “أسعد امرأه” حتى وانا في عز الاكتئاب, اكتشفت ان كل الكلام كلام فاضي عدنا وزدنا فيه الى ما قلنا امين
وابشرك, زاد الاكتئاب ونوبة الذعر عندي لان السبب ديني بحت.
صار اي شي بصبغه دينيه يسبب لي ازمة ونوبة ذعر على طول, والبركه في بعض ناس اللي زرعوا في راسي ان فكرة (الله غفور رحيم) لا وجود لها حسبي الله عليهم. طول وقتهم وهم جهنم فيها وعذاب القبر فيه
وبعدين بالله الكلام اللي اقتبستيه من الكتاب فوق يجيب نتيجه؟ والله لو احد يقوله لي من هنا للصبح ما دخل مزاجي, ولا مشيت به
نحط فلوسنا في عياده نفسيه ابرك من حطتها في ذي الكتب
بعدين ياماما اش يحط لك المرجع الله يهديك؟ ماهو تعبان فيه, ومترجمه, ومعربه! وتبغينه يحط المرجع؟ الله يهديك بس
الحق مو عليهم, الحق على الشعب اللي يعبدهم عباده, وياخذ كل كلامهم على العين والراس, وما يدقق فيه
هذولا هم علمائكم ياخذون من الاجانب اللي مسمينهم كفار. اروح للمصدر احسن
اقولك يا بنت. امشي نالف كتاب انا وياك عن تطوير الذات. خلنا نطلع قرشين ونترزق. حاليا حالتي الماديه على الحديده
ضيعت قروشي كلها في السوق
في مؤلفه اجنبيه تنفع للسرقه.
داخلين قسم لغه انجليزيه عبطا؟ خلنا نشغل اللغه على الاقل قبل ما تصدي
Magicrealism
اغسطس 16, 2008 في 3:51 ص
i stopped reading those self-improvement books :-S they only PISS ME OFF :@ *grits teeth* and dont make me feel better (either arabic or english) i understand you. the same blab is repeated in all these books ,Right?! i wish i would find a decent book and really more special and different than them all
But they all are the same! whats the use?! (ii’ve turned my back on self-improvement books till someone writes something worth the while) . -The EnD- ;p
HeBz
سبتمبر 8, 2008 في 12:47 ص
مقال رائع .. جذبني العنوان .. و نعم ما اكثر الاصنام المحتاجة لتحطيم في هذا الجزء المنزوي من العالم .. دائما اقول اننا نعيش في مكان نادر جدا و ليس له مثيل .. القوانين و الاعراف التي تطبق في جميع ارجاء الكرة الارضية من المستحيل تطبيقها هنا .. لماذا؟ بسبب “الخصوصية السعودية” المزعومة ..
اما استخدام الدين لترويج البضاعات فحدثي ولا حرج .. فقط ضعي كلمة اسلامي في نهاية اي جملة و انظري كمية المغفلين المشترين للبضاعة و المطبلين لها ..
تحياتي
طلال
سبتمبر 11, 2008 في 3:03 م