عناقيد ضوء

نصف ما أقوله لك لا معنى له, و لكنني أقولة ليتم المعنى الآخر – جبران خليل جبران …. لست بأعلم و لا أصدق أو أقوى النساء و و لكن هذا لن يمنعنني لأقول ما أعلم بقوة و بصدق

Archive for the ‘هذر في الآتي و الآتي آت لا محال’ Category

حطم الصنم بداخلك … دعوة لتحرير الذات

with 4 comments

من منا لم يسمع عن كتاب و محاضرات سليمان العلي “أيقظ العملاق و انطلق” ؟ لو أخذت جولة في أي مكتبة ستجده في قسم تطوير الذات الذي يحتل أكبر مساحة من المكتبة, و قد تجده يباع بجانب كتاب آخر مترجم من الإنجليزية يحمل نفس العنوان و لكنه باسم مؤلف آخر. لا, ليس تشابه عناوين, فالمحتوى يكاد يكون متطابق و لكن الأول بنبرة إسلامية. حتى الأمثلة عربت أسماء أصحابها و مواقفهم. لقد حضرت شخصيا لسليمان العلي و انتظرت منه أن يقول في نهاية المحاضرة عن اسم مراجعة أو بالأحرى مصدر كل ما يقول , و لكنه لم يقل شيئا

الأمر لم يتوقف عنده, فهو ليس الأول و لن يكون الأخير. تجول في أورقة المكتبات, لاحظ الكتب التي يحملها المتسوقين , أو الكتب التي تروج لها هذه المكتبات, ستجد أغلبها إن لم يكن كلها , من فئة تطوير الذات عربية كانت أو مترجمة. و هذا ما يفسر طبعا سبب ترك العديد من الأشخاص مهنهم الأصلية ليصبحوا مدربي تطوير الذات . تعددت خلفياتهم الثقافية, فمنهم المعلم و الطبيب و الأكاديمي و المهندس و حتى الطالب , الكل يستطيع أن يصبح مدرب تطوير. فإذا كنت تجيد الحفظ, و تستطيع الإلقاء أمام الجمهور , دعك من مما تفعله , و تحول إلى تطوير الذات فهو من سيجلب لك المال. الكثير الكثير من المال

لا أستطيع أن أجد مفردة تصف ما يفعلوه غير عيب . عيب أن تقوم الطبقة المتعلمة من مجتمعنا بهذه السرقة العلنية, من دون حتى ذكر المصدر. و عيب أن يقبل الناشرون مثل هذه الكتب مع علمهم إنها مجرد تعريب لكتب أجنبية, مضاف إليها بعض من الأحاديث و قصص من السير النبوية لأغراض تسوقيه

أنا لست ضد الاقتباس الأدبي, و لكن ما يرتكبوه هؤلاء الأشخاص الذين نعتبرهم اليوم رموز للثقافة هو جريمة أدبية فكرية, و اتكال ثقافي . و سكوتنا عليها ما هو إلا علامة أخرى في وجه الثقافة العربية العجوز, الذي أتصف في حقبة من الحقبات بالعظيم

لا يكتفي هؤلاء المدعون سرقة مجهود الآخرين ونسبته لأنفسهم , بل أنهم يساهمون في تخدير القراء بالدين. فهم يستخدمون الدين لأغراض تسويقية بحته . أنظر إلى غلاف هذه الكتب , ليس مصادفه أن يكون جميعهم من الملتحين , يتحدثون بهدوء وورع, و يدللون أقوالهم بأحاديث و قصص من السيرة النبوية … لا تتسرعوا بالحكم , فمشكلتي ليست مع التعلم من السيرة , و لكن مع استخدامها لجذب المزيد من القراء . فالنظريات التي يستند إليها هؤلاء المدربين أجنبية , و إضافتهم للأحاديث مجرد لخدمه أغراضهم التسوقيه . فأصبح الدين نكهة صناعية تضاف إلى هذه الكتب و الندوات ليستحسنها القارئ المسلم, و ليست منهجا

لست هنا بصدد نقد محتواها الذي لا يخرج عن نقطة واحدة وهي التفكير الإيجابي, و لكنها تسمى بمسميات متعددة , آخرها و أكثرها مبيعا ” السر” … أقرئوا معي :

“تستطيع أن تفعل ما تريد , أن تكون ما تشاء , أن تكسب ما تحلم به .. كل ما عليك القيام به هو إيقاظ العملاق الذي بداخلك من سباته. حرره من القيود التي فرضتها أنت على نفسك . حرر نفسك من السلبية, و استقبل العالم بابتسامه. قد تكون الابتسامة مصطنعه, و لكن هي التي ستجلب لك السعادة. فكر بإيجابية, وثق في قواك الداخلية. وحدهم المترددون من يخسرون. فإما معركة خطرة أو لاشيء هذه هي الحياة . “

كلام جميل و منطقي , و لكن أينطبق على العملاق السعودي؟ أقصد المواطن السعودي ؟

التحرر من القيود الداخلية قد يصف حال مواطن يستطيع أن يعيش الحلم الأمريكي أو حلم النمر الأسيوي , و لكن كيف نحلم في بلد اغتيلت فيها الأحلام ؟

ما تسمية هذه الكتب الأجنبية بقيود داخلية هو عندنا أصنام … أصنام تدعى عادات و تقاليد و التوقعات الاجتماعية و النظرة الاجتماعية .. أصنام نقدسها لدرجة نذلل لها الدين. فيموت الفرد ليفديها و لينقلها للجيل القادم من بعده

في هذا الشطر النائم من العالم , لا نحتاج إلى تطوير ذات , بل إلى اكتشاف ذات و تحررياها من ذوات أخرى , من معتقدات ديناصوريه . نحتاج إلى مولد كهربائي يشعل النور في أطرافها, و يصعق قلبها مرة أخرى للحياة . لينبض و يقاتل من أجل الحياة و التغيير بدلا من أن يفني آخر رمقه لتعزيز أفكار هو أعلم بخطئها

الكلم يعلم ما الخطأ و ما الصواب , فالمعضلة ليست إدراكية , و لكن تحريرية من هذا الخطأ … هناك سجن خفي يطوحنا …. قرارات تتخذ و لا ينفذها أحد. معتقدات تصحح و لا تلقي لها صدى . لا نعترف بالحقيقة إلا بالخطأ و من ثم نعتذر منها ألف مره .. و كل شيء مؤجل … كل شيء ينتظر …ماذا ؟ لا أحد يعلم

نحن لا نحتاج مزيد من كتب و محاضرات تعلمنا كيف نعيش حياة لا نملكها .. نريد كتب تعلمنا كيف نعيش حياتنا هذه التي ظلت على خاصية الانتظار حتى ملت الانتظار و بدأت تتفلت من أيدينا … علمني كيف أحلم و أنا لا أنام ؟ كيف أستقبل المستقبل و قد اختطفوه مني ؟ و كيف أفراح و الفرح مخطوف مخطوف مخطوف يا ولدي

دارين أمين

Written by دارين

اغسطس 13, 2008 في 5:14 م

المحبه في مواجهة التعصب

with 2 comments

هذا المقال هو بحث و محاولة شخصية لفهم و إدراك التعصب كسلوك فردي و أيديولوجية إجتماعية … قد يحمل الكثير من الخطأ , فلا تترددوا في تصحيحه
:)

*******************************************

عرف موسوعة علم النفس والتحليل النفسي التعصب بأنه اتجاه نفسي لدى الفرد يجعله يدرك فرداً معينا او جماعة معينة او موضوعا معينا إدراكاً ايجابياً محباً او سلبيا كارها دون ان يكون لذلك ما يبرره من المنطق او الشواهد التجريبية .

فعندما يختلّ توازن الفرد و يهدد شعوره بالطمأنينة و الأمان بسبب سلوك أفراد آخرين, يتخذ التعصب و سيله للدفاع عن ذاته و درعا يحميه من الآخر . فيتخذ من الدين أو المذهب أو العرق ستارا يسدله على كرهه للآخرين و ضعفه.

و على الرغم أن التعصب سلوك إنساني يدعمه نمط تفكري معين, إلا أن لكل نفس بشرية منه نصيب. فهو طبيعة بشرية في كل منا, تختلف أسبابها و مبرراتها و درجتها من شخص إلى آخر و من موقف إلى آخر , و هذا ما أثبته علم النفس الحديث. و لكن كونه طبيعة بشرية لا يعني أن ممارسته على الآخرين أمر طبيعي !

لذلك تسألت: إذا كان التعصب طبيعة بشرية, كيف نحاسب عليه؟ و لماذا جبلنا الله عليه و من ثم أمرنا بأن ننتهي عنه؟

إجابة هذا التساؤل على الرغم من وضوحها إلا أن العقل البشري يحتاج إلى تجربة عمقيه و مؤلمة ليدرك معناها الحقيقي . فالله سبحانه و تعالى قد جبل البشر على التسرع, النسيان, التنكر للمعروف , و الغرور , و غيرها من الصفات السلبية التي نهانا أيضا عنها. و لكنه أيضا علمنا طرق و أساليب من خلال كتبة و رسله و وحيه للعقل البشري لنترفع بطبيعتنا البشرية الناقصة إلى وجه قريب من الكمال, … و هذه هي الحياة , جهاد النفس و نضال كل ما ينقصها.

المتأمل للنهج المحمدي في التربية الإسلامية, سيجد أن النبي صلى الله عليه و سلم قد صبر في تعليم الناس كيفية التعامل مع نواقصهم البشرية مثل الغضب و التسرع و الأنانية , و لكنه لم يصبر على التعصب . بل رفضه تمام , و أشاح بوجهه الكريم عنه. في ذلك حكمه, فالمتعصب لا ينفع معه الحوار العقلاني, لأن عقله مغيب.

فكما يعرف الجميع , التعصب هو ما يجعل ممارسيه يتطاولون علي الهدف ( شخصا كان أو معتقد) بأقبح الوسائل و الأكاذيب, و ما ذلك إلا مؤشر على اضطراب نفسي سببه اختلال في الشعور بالأمان. و هنا نتساءل: إذا كان التعصب آلية دفاع عن النفس إذا ما شعر الشخص أن ذاته مهدده , كيف يصنف على أنه اضطراب نفسي؟

صاحب الشخصية المتزنة لا تهدد ذاته بسهولة, ذلك لأن شعوره بالأمان نابع من شخصه و ليس من العوامل المحيطة بة . لذلك فهو لا يتأثر كثيرا بالاختلاف و المخالفة. كما أن الإنسان السوي, لا يكره بدون أسباب أو دوافع منطقية للكره .

أما المتعصبون , لديهم اضطراب في ثقتهم بأنفسهم تؤثر على توازنهم النفسي , و بالتالي على الصحة العقلية . فتدفعهم لتوهم أن أي مخالفة, هي محاولة لإيذاء شخصهم. فتغمر العاطفة العقل, و تستيقظ نزعه التمرد في أنفسهم لتحطم كل ما هو معتدل و عقلاني و موضوعي . فيخفون كرههم للآخرين و ضعفهم تحت رداء الدين أو العرق أو الجنس, و يوجهون ضربات شخصانية حبا بذاتهم و كرها للآخرين

******

تجنيد التعصب …

كما ذكرت سالفا, الشخصية المتعصبة تعاني من اعتلال نفسي نابع إما من عدم ثقتها بنفسها, أو كرهها للآخرين. و كأي سلوك , محفزة و داعمة أنماط فكرية غالبا ما تربى عند الإنسان و تـٌأصل في شخصيته منذ الصغر. لذلك نرى مجتمعات متعصبة أكثر من غيرها, و في المقابل, أخرى متسامحة. فالمجتمع , متمثلا في كل مؤسساته هو من يعلم الأفراد الحب و الكره و كيفية التعامل من كلا منهما

و بما أن المتعصب يفقد قدرة الحكم على الأمور بعقل و حياد, تستغل الكثير من المجتمعات و الجماعات التعصب لتفرض سيطرتها الكاملة على الأفراد … فتجد قائد طائفة يؤجج التعصب في تابعيه, و يغذهم إياه حتى يسيطر الغضب عليهم, فيفقدون قدرتهم على إدراك أبعاد الأمور , و بالتالي يسهل تجنيد طاقتهم السلبية, لتعزيز قوة الطائفة في مهاجمه الآخرين . و هذا المثال ينطبق أيضا على ثقافة المجتمعات

*****

التعرض للتعصب …

أن التعصب, مهما تباينت طرق التعبير عنه, يؤثر على توازن أغلب من يتلقاه. فيهدد بدوره توازنهم النفسي و شعورهم بالأمان, مما يجعلهم يدافعون عن أنفسهم بتعصب و كره مقابل للتعصب الموجه إليهم. و النتيجة كما نرى اليوم على أرجاء المعمورة , نفوس تزهق و أطفال تشرد و بيوت عبادة تهدم باسم دين أو مذهب أو حتى مبدأ إنساني سامي كالديمقراطية . فالرد على التعصب بتعصب, لن سيجز بنا إلى حلقة التعصب و كره كل شيء من أجل لاشيء.

إلا أن الفرد الواثق من نفسه و المطمئن إليها, لا تهز أخلاقه و مبادئه تعصبا أو تطاول مهما بلغ من القبح و السوء. و الذكي هو من يقتدي بالمنهج الهادئ و المتزن للدفاع عن أي معتقد , و لا يجعل من طريقة عدوه نموذجا له.

و كأي نوع من أنواع جهاد النفس, التعرض للتعصب يعلم النفس البشرية المتأملة دروسا أخلاقية عظيمة, أهمها و أصعبها الصبر على الأذى و المحبة. و لا أعني هنا محبه الشخص المتعصب, بل محبه الإنسانية بكل ما فيها من أخطاء و حماقات و بشاعة.

أعتقد أن الطريقة الوحيدة لمقابلة التعصب هي الصبر, و الرحمة .. رحمه ضعف هذا الشخص الذي لا يعرف كيف يتعامل مع عواطفه أو يخفي نقصه . قد يسهل قول هذا, و لكن إذا ما تداركنا عواطفنا و سيطرنا عليها, تعالينا على الموقف, سنستطيع بسهوله رؤية الإنسان خلف وجه المتعصب الغاضب و محبته , ليس لشخصه و لكن لإنسانيته

إذا المحبة أومت إليكم فاتبعوها,
و إن كانت مسالكها صعبة متحدرة.

إذا ضمتكم بجناحيها فأطيعوها,
وإن جرحكم السيف المستور بين ريشها.

إذا المحبة خاطبتكم فصدقوها,
وإن عطل صوتها أحلامكم وبددها كما تجعل الريح الشمالية البستان قاعاً صفصفاً

لأنه كما أن المحبة تكللكم, فهي أيضا تصلبكم.
وكما تعمل على نموكم, هكذا تعلمكم وتستأصل الفاسد منكم

كل هذا تصنعه بكم لكي تدركوا أسرار قلوبكم,
تصبحوا بهذا الإدراك جزءاً من قلب الحياة.

غير أنكم إذا خفتم, وقصرتم سعيكم على الطمأنينة واللذة في المحبة.
فالأجدر بكم أن تستروا عريكم وتخرجوا من بيت المحبة إلى العالم البعيد حيثما
تضحكون, ولكن ليس كل ضحككم; وتبكون, ولكن ليس كل ما في مآقيكم من الدموع

- النبي لجران خليل جبران 

 دارين أمين

Written by دارين

اغسطس 11, 2008 في 2:06 ص

سكت دهرا, ونطق كفرا

with 2 comments

المتابع لبرنامج “عطفا على السؤال” على قناة الإخبارية يدرك تماما سبب عرض البرنامج أكثر من مره في اليوم . فهو أشبة بمادة فكاهية تساعد المشاهد على هضم التردي الإعلامي الذي بدلا من أن يكشف المستور , يستر المكشوف و يؤول الحقيقة و يروج الأكاذيب ” من مصادرها الرسمية”  .  فيكون البرنامج – عطفا على السؤال-  كنوع من التندر و السخرية على الحالة الفكرية للمواطنين التي كانت تصف في حقبه من الزمان بالعظيمة! …

 

 إستراتجية البرنامج بسيطة جدا, هي الضحك و التسطيح على من يقع عليه الاختيار  . ففجأة و من دون أي مقدامات, يتفاجأ أحد المتسوقين الغارقين في حساب خسائر رحلة التسوق بميكرفون المذيع منحشرا داخل فمه, حاملا معه سؤال. و تحت سطوع أضواء الكاميرا يرتبك المتسوق المسكين و يحتار في البحث عن الإجابة المناسبة للسؤال. و بعد عده أهات تقطعها نظرات هاربة ذات اليمين و ذات اليسار, يتمكن المواطن الضحية من تحديد موقع الإجابة النمطية التقليدية للسؤال المخزنة  في أرشيف عقله. فيجيب إجابة تتصادم أحرفها  على شفتيه سعادة لنجوه من هذا المأزق الصعب و المحرج. و في نهاية البرنامج, يسأل المشاهد العطف و السماح من سؤال جال  المدينة و لم يجد أي محاولة حقيقة للإجابة. 

 

لا يستطيع أي مواطن سعودي رُبي على ثقافة ” السؤال” لغير الله مذله, أن يلوم المشاركين سواء  في هذا البرامج أو غيره من البرامج التي تعتمد على استفتاء الجمهور. فمن الصعب أن يفصح الإنسان عن آرائه  و أفكاره و  صورته “منورة” شاشة التلفاز , فيستطيع أي شخص التعرف عليه و بالتالي محاسبته على ما يقول و الحكم عليه.

 

كنت أعتقد أن النفاق الاجتماعي\ الديني الذي لا يكاد فرد في مجتمعنا إلا و يمارسه آليا و من دون إدراك منه هو  بسبب ثقافة مجتمع القرية التي تقصي كل من يخالفها. إلا أنني اكتشفت لاحقا أنني مخطأة تماما في اعتقادي هذا.  فعلى الرغم من كل الأعذار التي نضعها لأنفسنا عند ممارستنا النفاق الاجتماعي الديني, إلا أنه لا يوجد أي عذر  للنفاق و الإدعاء الممارس في الإنترنت.

 

في بيئة الإنترنت التي يملك فيها الأفراد القدرة على إخفاء شخصيتهم الحقيقية,  يمارس نوع مشابه من الإدعاء و النفاق, بل و التفنن في أنواعه. ففي عالم يستطيع أن يخفي فيه الفرد هويته و يحمي معلوماته الشخصية بسهوله, تتوقع أن يجد الأشخاص بيئة حرة يسقطون الأقنعة فيها , و  يظهرون جوانب شخصيتهم الحقيقة. إلا أن ما يحدث  هو العكس تماما. فما توقعته أن يكون عاكسا لأفكار و شخصيه السعوديون , لم يكن إلا كاشفا لمرض و سوء أغلبها ! و بدلا من إسقاط الأقنعة, ارتدوا المزيد منها !  فأستغله الكثيرون ليعشوا حياة  افتراضية . يختارون فيها أسمائهم و أعمالهم و حتى أشكالهم , و يعبرون عن كل ما في أنفسهم من تعفن فكري .

 

 فالإنترنت – كما وصفة أحد الكتاب – الخطر القادم على البشرية  , تحول إلى ملاذ دعاة الشيطان الذي يكفرون المسلمون و يتهجمون عليهم و ينفرونهم من الدين بمفهومهم الخاطئ له, و بأسلوبهم الهمجي البربري الذي لن يبيع في موسم الشح قنينة ماء, فما بالك بمعتقدات و دين. يؤججون الطائفية في الأنفس و يشعلون نار حرب همدت منذ ألف ألف سنه.

 

و أصبح ملاذا لمحبي السينما و التمثيل يختارون فيه شخصيتهم و يعيشون  سيناريو المثالية و التدين و الزهد على الآخرين. و أصبح  الفنان الشامل – الكاتب و الممثل و المخرج- الذي غاب طويلا عن ساحة الفن العربي, متواجد و بكثرة في ساحات المنتديات و المجالس الإلكترونية المكتظة بممثلين فاشلين

 

وأصبح أيضا,  متنفسا  للمتعصبين و لكارهي البشرية  و السلام و المحبة, ينفثون كرههم و سخطهم و سلبيتهم الموجه بعشوائية نحو كل شيء و اللا شيء ليقتلوا بها الأمل الغض في صدورنا . يكفرون و يستبيحون و يقتلون و هم في بيوتهم المكيفة, يرتشفون أقداح القهوة الساخنة

 

و عن طريق الإنترنت ستكتشف أنك كافر,  علماني, ليبرالي, متأمرك, منسلخ الهوية , متزعزع الشخصية , مريض نفسي, وجودك عار على البشرية , لقيط وضيع و أختك بنت الـ *** . كل هذا بأدلة و براهين سماوية , حتى أنهم لا يحتاجون إلي أدلة ليقنعوا بها الآخرين . فعلى الغالب, سيجدون من هم أحمق و أغبى ليتبعونهم من دون أي أدلة

 

و في عصر الثورة المعلوماتية ستجد أشخاص يبصقون على السلام , و على سماحة الإسلام . و يبولون على الثقافة و الكتب و الإنسان. تجد الضفادع تنعق بكل سخيف و منحط و تافه, و تلتهم الجراد كل ما كتب من إشاعات و أكاذب و اختلاقات و اختلافات و اختلالات منطقية وأخلاقية.

 

كرهت الديمقراطية والحرية ومساحه التنفس الفكري التي استنسخت لنا توأم مسخا لمجتمعنا ارتدى الأقنعة فوق الأقنعة, فلم تظهر من معالمه إلا نفاق و إدعاء و سطحية و تعفن فكري .

 

 أيهما الحقيقة؟ و أيهما القناع؟ … سؤال يصلي و يرجو الله أن لا يجيبه أحد

Written by دارين

يوليو 14, 2008 في 6:21 م

محاكمة “ولكن”

without comments

 

لنقف جميعا  في وجه أحد أخوات إن و شريكتها لما تمارسانه من خديعة و احتيال على النساء السعوديات . فقد تواطأت ” لكن” و شريكتها ” الواو” مع ممثلي السلطة لدينيه لخداعنا و الاحتيال علينا. و بأننا في السعودية نعتمد على مبدأ ” ما قدر على الحمار, إتقوى على البردعه,” لنحاكم ” ولكن” و نحاسبها وحدها على ما يحدث من عملية احتيال علينه لم يتواروا عن الجهر بها

 

فبوجه “مكشوف” لا يعرف الحياء , انحشرت “ولكن” في كل تصريحات بعض المشايخ الأفاضل الموجه للمرأة و قضياها, لتتعلق بها كل التبريرات و المغالطات و المثبطات

 

 أعلم أنه من الصعب تصديق خيانة أخت من أخوات إن و أنثى مثلنا .  الدليل جلي وواضح :

 

 فالإسلام لا يحرم قيادة المرأة “ولكن” حفاظا على عفتها منعت , و الإسلام لا يحدد أعملا معينه للمرأة ” ولكن ” هناك أعمال لا تناسب طبيعتها الأنثوية , و الإسلام لا يوجب وليا للمرأة في كل صغيرة و كبيرة في حياتها ” ولكن” اهتماما براحتها … و أخيرا و ليس آخرا , تستطيع المرأة أن تكون مفتيه إذا ما وجدت فيها الكفاءة و الكفاية ” ولكن” لا تفتي إلا في شئون المرأة

 

مرة آخرى يتجدد التدليس و الاحتيال, و تمّكن “ولكن” السلطة الدينية من تعطيل حق آخر من حقوق المرأة ,لنجد أنفسنا ” مكانك سر” .. و لسان حال كل المطالب والنقاشات و الأدلة القاطعة ” و كأنك يابو زيد ما غزيت ” …  لتعود حليمة ” لعادتها القديمة” في دوامه البحث عن العمل و عن سائق  و عن معـّرف و عن ولي أمر

 

لربما تجهل ” ولكن” و المتواطئون مها أنه على الرغم من إن علماء حقيقيين – لا يتراجعون عن حكم أو فتوى ليرضوا بها أهوائهم أو أهواء أسيادهم –  قد اعتبروا حديث ” خذوا نصف دينكم من هذه الحميراء” حديثا موضوع , إلا أنه صحيح المحتوى . فالحميراء  التي عشقها رسول الله صلى الله عليه وسلم لها أثر كبير في حياته , و في  الحياة الفقهية و الاجتماعية و السياسية للمسلمين جميعا  . و يجب أن نذكرها و المتواطئين معها أنه بعد أن رحل النبي صلى الله عليه و سلم عنها و هي ابنه الثامنة عشر من عمرها, تفرغت الطاهرة لتفسير القرآن الكريم , و رواية الحديث, و الفتوى و تصحيح الصحابة ,  حيث قال أبو موسى الأشعري : (ما أشكل علينا –أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث قط، فسألنا عائشة إلا وجدنا عندها منه علماً(

 

 

و الغريب أن المشايخ الأفاضل الذين تواطئوا مع “ولكن” لم يخبروها أن عائشة رضي  الله عنها لا تختلف عن إي امرأة آخرى . فهي كأي امرأة ” ناقصة عقل و دين”  . إلا أن أي من الصحابة لم يكترث لحيضها و تبدل مزاجها و عاطفتها الجياشة , فوقفوا على بابها يسألونها  في كل أمور الدين و يطلبون حكمها  إذا ما اختلف عليهم أمر و يستفتونها. ولم يرد عن الصحابة أن قال احد منهم أن  الفقيهة و المفتية عائشة قد غلبت عاطفتها على عقلها فأخطأت الحكم. أو ورد عن أي من الصاحبة الذين أيدوها في موقفها ضد علي رضى الله عنه أنها كامرأة ليست بأعلم منهم بأمور الرجال أو السياسية. و لم يمنعها أمر الله الذي أنـُزل على  لسان زوجها و رسولها بالقرن في المنازل من أن تخرج إلى معركة الجمل وتقاتل

 

 ******

 

من غير المنطقي أن يستطيع رجل يعيش في مجتمع فصل فيه النساء عن الرجال بقوة القانون , فهو لا يقابلهن و لا يحدثهن و لا يعرف ماذا يدور في مجالسهن و عالمهن . ليس من المنطقي أن يتمكن من الحكم بعدل في قضية امرأة استنادا على حديثة الموجز معها في محكمه تضج بالرجال و تحت أعينهم. و في المقابل , لا تستطيع المرأة أن تفتي في قضية اجتماعيه  أو سياسية في مجتمع تستطيع قراءة أو مشاهدة كل شاردة و واردة تحدث فيه من دون أن تخرج من منزلها

فمبرر  كعدم معرفة المرأة بشؤون الرجال و الدولة  غير كافي في زمن أصبح من المستحيل على الإنسان أن يحافظ على  خصوصيته أو أن يمنع انتشار معلومة ما  أو خبر مهما بلغت من السخف. لذلك أتمنى أن يبحثوا عن عذر غيره يستطيعوا به أن يحكموا بما أردوا, و ليس بما أنزل الله من شرع

 

علينا أن نحاكم “ولكن” و نحذفها من المرادفات العربية حتى يتوقف بعض ممثلي السلطة الدينية من استخدامها و لـ “يلعبوا غيرها “ 

 

دارين أمين

Written by دارين

يوليو 1, 2008 في 11:51 ص

Have a laugh on feminism :P

with 4 comments

Well girls, sarcasm is a fair game in comedy ;) … I’m a feminist, not an extreme one though, and I find him so freaking funny:D

Written by دارين

يوليو 1, 2008 في 10:32 ص

عقل الفزاعه

without comments

في عالمنا العربي عندما يتحاور طرفان , ليس الهدف من هذا الحوار محاولة فهم الآخر و تقبله بغض النظر عن آرائه و معتقداته . بل الهدف الأوحد الذي يحرك المتحاوران هو تغريب الآخر . و بما أن الإسلام هو الحد الفاصل والقاطع , فالتغريب لا يكون إلا من خلاله . و بغض النظر عن موضوع الحوار قاعدة الحوار العربي تنصص على : لكي تكسب الحوار , عليك أن تثبت غربة الآخر عن الإسلام و بالتالي كفره. لا أعلم إذا ما كان هناك علاقة بين هذا التكنيك المنطقي الذي اتفق عليه العرب و بين مورثوهم الثقافي. فمنذ أيام جاهليتهم, اتفق العرب على عزل أنفسهم, و رفضوا الحوار مع الآخر الذي لقبوه بالعجم , أي الدابة, لأنه لا يتحدث لغتهمو عندما يتعلق الأمر بنقد الآخر و أفكاره, غالبا ما تجد مثقفينا يتبعون طريقة الـ
straw man
لإقامة الحجة. و نستطيع أن نشرح آلية هذه الحجة في أن نصف موقف
أو رأي الآخر بطريقة تشابه رأيه سطحيا, إلا أنها تسهل علينا إضعاف موقفه ونقده بسهولة. و غالبا ما يتم وصف الموقف بطريقة تمكنا ضمنيا من إسقاط أفكار لم يتبناها الآخر, و تكون هذه الأفكار هي مدخل للضربة القاضية.

من الواضح جدا أن هذه التقنية تقيم حجج واهية و مغلوطة, و لا يهدف مستخدميها إلى فهم الآخر بل إلى رفضه و إقصائه. كثيرا ما يستخدم هذه التقنية السياسيون لدعم مواقفهم , و تابعيهم من المثقفين و رجالات الدين .

مثال : حجاب المرأة

فكرة أ : نسبة الأمية بين النساء في الدول الإسلامية هي الأكثر ارتفاعا
فكرة ب : نسبة الأمية بين النساء في الدول الإسلامية ترتفع بين الأوساط المتدنية
بمنطق الفزاعة نربط بين هذه الفكرتين الصحيحتين و نتوصل إلى : الحجاب يؤدي إلى تخلف المرأة و تغييب عقلها

مثال : حقوق المرأة
فكرة أ : الإسلام يضمن حقوق المرأة المسلمة
فكرة ب : حقوق المرأة ابتداع غربي و ليس لها علاقة بمجتمعنا الإسلامي
بمنطق الفزاعة : بما أن حقوق المرأة غربية و الإسلام قد أقرها و ضمنها قبل أن تستيقظ أوروبا من سبات ظلمتها. إذا حقوق المرأة هي مامرة يهودية لتجريد نسائنا من الدين الإسلامي

لذلك نجد أن الإسلام أصبح مرادفا للإرهاب, ومفهوم اللبرالية مرادفا للانحلال الخلقي , و العلمانية مرادفا للشرك و الكفر و إقصاء الإسلام . و النتيجة هي الرفض بالكلية ! . و ينساق العامة إلى تبني هذا الأنماط الفكرية بدون أي محاولة نقد و اكتشاف معني هذه المفاهيم بدون تأثير ووصاية من سيسوا ضمائرهم و علمهم لخدمة مصلحة سياسة كانت أو شخصية . و لنا أن نتأمل مفهومي الحرية و حقوق الإنسان , فقد كانا في الماضي القريب مرادفين للا مسؤولية و الفوضى, و كان مصريهما الرفض في البداية .إلا أن ضغوطا و هجمات خارجية , أدت إلى احتوائهما إسلاميا , فخرجت إلينا الكتابات الدينية تخربنا عن حماية الإسلام للحريات و الحقوق, و كيف أن الإسلام يتفق مع أغلب, إن لم يكن كل , بنود حقوق الإنسان ! و لنا أيضا أن نتأمل المساعي الحكومية التي سخرت مؤسساتها الدينية و الإعلامية لتغيير مفهوم الاختلاط و إحتوائة و قولبته إسلاميا

إذا كان الإسلام يحافظ على حقوق الإنسان , أليس من حقنا أن تحترم عقولنا و لا نعامل كفزاعة تحركها أهواء من عينوا أنفسهم أوصياء على العقول سواء بسلطة دينية أو حكومية . طريق الإصلاح يبدأ برفع الاضطهاد من على العقل العربي , و تصحيح هذه المفاهيم و التعامل معها بموضوعيةحتى نتمكن من نقدها سلاميا . كما أن الإسلام هو عقيدة سلام و منهج حياة, فحقوق المرأة ليست دعوة للتحرر من الفضيلة بل حماية للمرأة و إنسانيتها , و اللبرالية هي حرية الفرد المسئولة, و العلمانية هي وسيلة لحماية الدين و العلم من فساد السياسة , و الديمقراطية ليست هبه يمنحها الحاكم كما شاء أو وسيلة , بل حق و مطلب للعدالة

نظرية المؤامرة التي تنبض في الشارع العربي هي نظرية صحيحة 100%. فقد تآمر الحكام على العقل العربي و سيروه . و النتيجة هي أننا بدلا من أن نستخدم أصابعنا لصناعة ثقافتنا و مستقبلنا , أصبحنا نستخدمها لتوجية إتهام ” إنت كافر” لبعضنا البعض

 

دارين أمين

Written by دارين

يوليو 1, 2008 في 3:03 ص

كلاكيت مرة ثانية … حقوق المرأة

without comments

أتمزّقُ أَلف قِطعَة ْ..
بين حضارتكَ على الوَرَقْ
وعدوانيَّتكَ على النساءْ..
بين حرائق ِ كَلمَاتِكْ..
وصقيع قُبُلاتكْ..
بين مواقفكَ الأبويًّةْ..
ومواقفك النَّرجسيَّةْ..
بين ليبراليتك التي لا حدودَ لها..
ورجعيَّتِكَ التي لا حدود َلها..         القمر و الوحش …. لسعاد الصباح

 

 

” دور المرأة في كل المجتمعات الإنسانية و على فترات التاريخ المختلفة  , إقتصر على كونه مرآة سحرية تعكس صورة الرجل أكبر و أعظم و أجمل مما هي عليه ” . على الرغم من مرور قرابة القرنين على مقولة فرجينيا وولوف هذه , و إنجازات الحركة النسوية الغربية , إلا أننا  ما زلنا نجد مجتمعات تستخدم المرأة لتبرز و تعلّم بها عظم رجالها

 

فليلمع المجتمع السعودي  واجهته العالمية   بعد أن وضع تحت دائرة الاتهام و الاهتمام  بعد تداعيات الحادي عشر من سبتمبر  , جـُعل  من ” حقوق المرأة” علكة يلوكها المجتمع بعد كل وجبة. فضـُرب  بذلك  عصفورين بحجر واحد ألا  و هو المرأة.  ففتح باب الحوار و النقاش في موضوع المرأة يوحي أولا بتحسين وضعها و تمكينها . و يوحي أيضا بخلق مساحة حوار و حرية رأي  . أصر على استخدام يوحي , لأن الواقع  يظهر أن بادرة حقيقة  نحو التحسين لم تظهر إلى الآن 

 

لا أعنى بقولي هذا أن  حقوق المرأة لا يجب أن تناقش على نطاق اجتماعي واسع يشترك فيه كل أفراد المجتمع. و لكن ليس بهذه الطريقة التي أشبة ما تكون مهاترات  تعزز غمامة التعصب و التخوف من الجنس الآخر  التي تحجب عن مجتمعنا نور المدنية. 

 

 

الإشكالية تكمن في غياب الجدية و المنهج  العلمي و الواقعي  في مناقشة وضع المرأة, ففي مجتمع وئدت فيه المرأة  تحت رمال الاحتقار المتوارث و الإدانة المسبقة, و ظل لقرون سجينا لثقافة الصمت و السكوت عن الحق ,  كيف بنا نلقي بحقوق المرأة  إلى ملعب المجتمع ككرة قدم تتقاذفها التيارات الاجتماعية . فلا المجتمع يعرف للحوار طريقا أو طريقة, و لا هو مستعد لمناقشة أكثر  تابوهاته حرمة.

 

ما أحاول شرحه هو أن المجتمع غير مستعد ثقافيا للنقاش و الحوار في بداية الأمر, فكيف بنا نتوقع  مناقشة  موضوع حساس و جوهري كحقوق المرأة من دون تهيئة مسبقة .

 

على الدولة – متمثله في مثقفيها – أن تتبنى بأقنيتها الدينية و الإعلامية و التربوية  قضية حقوق المرأة  لتخلق إيديولوجية و ثقافة توعية تزرعها في المجتمع باختلاف أطيافه و طبقاته . أن تنظم الدولة خطاب ديني- اجتماعي – تربوي يناقش وضع المرأة و سبل تمكينها . و  قبل أن يقتحم الإعلام بيوت المواطنين يسألهم عن رأيهم, عليه  أن يـُعرف أولا بماهية هذه الحقوق و أهداف الحركة النسوية الإسلامية و مطالبها و تأثيرها على المجتمع . يجب أن يهيئ المجتمع بخلفية شاملة بوضع المرأة يـٌكون على أساسها رأيه فيه

 

 

تصحيح بعض المفاهيم :

 

في البداية, علينا أن نبين للسواد الأعظم من المجتمع  أنه على الرغم من أن حركة حقوق المرأة حركة غربية إلا, أنها ليست غريبة على الإسلام. و لا تنافيهما  في الأهداف و الأغراض .

 

ما تختلف به الحركة النسوية الغربية عن الثورة الاجتماعية التي أتى بها الرسول صلاة الله عليه وسلم , هو أن حقوق المرأة الإسلامية لم تطالب بها النساء فقط. بل تضافرت جميع فئات المجتمع لتطبيقها و السعي لتمكين المرأة  و تقويتها في مجتمعها. و بذلك أنشئ الرسول بسماحة تعاليم الإسلام مجتمع قوي و متماسك,. أما الحركة النسوية الغربية, فقد طالبت بها النساء و ضحين بالكثير لأجل حقوقهن, و في المقابل خسرن الكثير. و كانت مطالبتهن أشبة ما تكون بحرب بين جنس الذكور و بين جنس الإناث, مما أثر على علاقة المرأة بالرجل , وأثر على بنية الأسرة في المجتمع . على عكس رسالة الإسلام التي حرصت على ترتيب علاقة الجنسين, و تنشئة مجتمع متجانس و متكاتف , يحرص جميع أفراده, بغض النظر عن جنسه , على أقامه الحقوق و الحدود .  

 

قد يستخدم البعض  حجة ” حريم أول لم يقلن,  أو لم  يفعلن”  . بل حتى نساء اليوم لم تقل الكثيرات منهن أو تفعل شيئا. و ما هذا إلا بسبب قلة الوعي و الجهل بالحقوق و عدم الثقة بالجنس النسوي أو قدرة الفرد على إحداث التغيير. 


اعتقاد آخر يجب أن يصحح هو أن الحركة النسوية – سواء العالمية أو الإسلامية – لا تؤمن أن الرجل هو من سلب حقوقها, على عكس الاعتقاد السائد بين العامة الناتج عن جهلهم بوضع المرأة و أهداف الحركة و تخوفهم من أي محاولة إصلاحية هدفها التغيير للأفضل. المجتمع هو من فرط في حقوق المرأة , بذكورة و إناثه, و مؤسساته .

 

 

 لا يستطيع أن يختلف أحد مع الملاحظة الذكية اللورد تينسون  ” المرأة ضد المرأة”
 . ” women are hard on women ” نعم, المرأة هي أول من فرط في حقوقها, أما بجهلها بهذه الحقوق أو بتخاذلها عن المطالبة بها . فالحقوق لا تعطى بل تؤخذ. و لنا في أم سلمه رضي الله عنها أسوة حسنه. فقد طالبت الرسول صلى الله عليه وسلم بتخصيص يوم للنساء  يسألنه فيه من دون تحرج , و عن جهاد المرأة . ولقد سألت أيضا  الرسول عن سبب ذكورة الخطاب القرآني , فنزلت الآيات بعد ذلك تخاطب كلا من المؤمنين و المؤمنات و المسلمين و المسلمات.

 

و إذا نظرنا إلى سيكولوجية المرأة, فسنجد أن لها طرفاً في موقف المرأة الذي قد يوصف بالمتخاذل تجاه حقوقها. فالمرأة بفطرتها مجبولة على إسعاد الآخرين و ضمان راحتهم, حتى و إن أتت على راحتها . و في مسرح الحياة آلاف النماذج النسوية الآتي فضلن الصبر على ظلم الزوج أو إذائة ليربين أبنائهم و لا يشتتن العائلة.

 إذا  عندما تطالب المرأة بحقوقها فهي لا تطالبها من الرجل فقط أي ” من الأب و الأخ و الزوج” . بل من جميع أفراد المجتمع كافة و من مؤسساته . فالمرأة أيضا قد تتعدى على حق امرأة أخرى ز فالمرأة الأم – على سبيل المثال- هي من تربي الرجال, وهي من تربي فيهم احترام المرأة أو التقليل من شأنها.

 

و لكن هذا لا يعني بأن المرأة وحدها تتحمل مسؤولية خرق هذه الحقوق و الحدود و تضيعها . بل  المجتمع أخذ حصته من هذا الاختراق . بداية من البيت  بالتمييز بين الأولاد و البنات, و نهاية بالدولة و التمييز بين المواطنين و المواطنات.

 

أمر آخر و هو كيف تعرف المرأة حقوقها من واجباتها؟ أليس البيت و المدرسة هما من يعلما المرأة و يوعيها عن حقوقها و واجباتها .فإذا كانت في البيت فتنه و ” حرمة” و ليس لها كلمة أو احترام. أما بالنسبة للمدرسة , فكتب الفقه تعلم المرأة كيف تخرج الزكاة بالشاة و الناقة , و لا تعلمها حقوقها و واجباتها . المرأة إذا ليست فقط جاهلة بحقوقها , ولكنها أيضا جاهلة بجهالتها.

 


حقوق المرأة هي مجرد البداية :

 

مكانة المرأة , احترامها و الحرص عليها – أي حقوقها- هي  ثقافة اجتماعية .  تؤثر على علاقات الأفراد, و مطلب قانوني يجب أن تعترف به الدولة بجميع مؤسساتها و تحميه.  الإشكالية تكمن في أن حقوق المرأة أصبحت  و كأنها حرب , إذا اعترضت المرأة عن وضع , يفسر موقفها على  إنها ضد الرجل .. و إذا دافع الرجل عن نفسه, يفسر موقفة على أنه ضد المرأة.

مطالبه فئة بحقوقها لا يعني أبدا تعديها على حقوق الفئات الأخرى. كمجتمع, يجب أن نحرص على تحقيق مبدأ العدالة بين جميع الأفراد و الفئات . لأنه متى اختلت العدالة عند فئة, سيؤثر هذا الاختلال على الفئات الأخرى بطريقه مباشره أو غير مباشرة. التوعية الحقوقية و النشاط الحقوقي ليس حكرا على المرأة , بل هو واجب على كل الأفراد, سواء كانوا ذكور أو إناث و من كل الطبقات الاجتماعية.

 

 

إشكالية أخرى يمر بها المجتمع النسوي السعودي بصفة خاصة, و المجتمع السعودي بجنسية بصفة عامه , هي الأنانية . فنحن لا نفكر كمجتمع أو كأمه. بل كأفراد . الكثير منا يتبع مبدأ : ” ما دمت أنا لا أريد و لا أحتاج, إذا لا يهم ….”  نظام العدالة في المجتمع هو نظام متكامل و مترابط, إذا اختل في جهة , فسيؤثر على بقية الجهات. أي إذا عانت فئة واحده من المجتمع من الظلم, فستؤثر تبعات هذا الظلم على جميع فئات المجتمع

 

و بما أن المطالبة بالحق واجب صاحبة. كامرأة مسلمة,  من واجبي أن أطالب بحقوقي و بدون أي وصاية اجتماعية . لأن الله سبحانه و تعالى قد ضمن حقوق الإنسان حتى تمكنه على واجباته و احترام حدوده. و بدون هذه الحقوق لما استطاع الناس ممارسة واجباتهم. و الحقوق أيضا تنظم علاقة الأفراد ببعضهم البعض, و بدولتهم. إذا ضمانها و احترامها يساهم في خلق بيئة يشعر الجميع فيها بالأمان الاجتماعي . و إن  أي إخلال في حق فئة معنية , حتى و إن كانت أقلية, هو إخلال في نظام العدالة  قد يهدده ككل و يشله. و حقوق المرأة هي مجرد البداية لموجة إصلاح حقوقيه تنظم علاقات الأفراد. 

 

 

التوازن هو الحل المأمول :

 

لذلك,  من المهم مناقشة الموضوع من وجهة نظر إسلامية 100% و  بعيدة كل البعد  عن العادات و التقاليد .  و من دون الانحراف إلى العاطفة .

  

علينا أن نوعي فتياتنا بحقوقهن الإسلامية, التي تخلق توازنا بين  طبيعة المرأة الأنثوية, و كيانها الإنساني فهي لا تختزلها في أم أو زوجة. و لا تحرمها من هذا الحق المقدس.  . و نحن بالطبع لا نريد من فتياتنا أن ينتهي بهن الحال كالمرأة الغربية , تطرفت بالمطالبة بالمساواة فحصلت على حقوقها بالمقابل تجردها من حقوقها كأم و زوجة و ابنه. و هي الآن تطالب بحقها كامرأة. لنتعلم من تجربة المرأة العالمية حتى لا نقع في أخطائها.  

 

دارين أمين

Written by دارين

يوليو 1, 2008 في 2:00 ص

A Muslim Response to Fitnah

with one comment

This is how a true Muslim would respond not only to the Fitnah movie but to any offense addressed either to him, his Prophet or Islam

Before I watched this, I was really depressed and sad. I just couldn’t understand why Allah created me into a woman with thoughts; why  I couldn’t just be in peace with the condition of women in my country and the world; why do I care so much about other women in the rest of the world. And what confused me the most is why women are oppressed and abused throughout history in the name of ALL religions

When he said ” I’m very happy to live in this world, in this time, to experience this amazing human possibility of knowing one another ” I wept … I should think and feel like him .. I should be happy to be in this world, in this time, and as a woman, to experience this amazing POSSIBILTY of knowing one another; thus to make the world a better place for both women and men

I pray Allah to give  women the strength and wisdom needed to realize and appreciate the reason they were created into women . And to give men the compassion and wisdom needed to realize and appreciate the reason they were created into men… Amen ya Rab al-3alameen

Written by دارين

يوليو 1, 2008 في 1:02 ص

و جادلهم بالتي هي أحسن

without comments

 

و جادلهم بالتي هي أحسن :

قراءة نقدية لفلم “انشقاق ”  الذي يرد على فلم “فتنه ” الهولندي

 

إن التهجم على الإسلام و رسوله الكريم عليه الصلاة و السلام ليس بأمر جديد على الغرب. فعلى مدى القرون الماضية كتبت أوروبا كتب و مثلت مسرحيات تحمل مضامين ساخرة من الإسلام و أهله. و المتأمل لجميع هذه الأعمال – القديم منها و الحديث – و الناقد لها سيجدها تتصف بسمه واحده ألا و هي الجهل. جهل هؤلاء المعتدون على الإسلام و نبيه هو ما يجعلهم يتهجمون عليه بأقبح الصفات. و لكن الجهل وحدة ليس مسئولا عن كل هذه الكراهية , بل التعصب أيضا. فعندما  يختلّ  توازن الفرد و يهدد  شعوره بالطمأنينة و الأمان بسبب سلوك أفراد آخرين,  يتخذ التعصب و سيله للدفاع عن ذاته  و درعا يحميه من الآخر . فيتخذ من الدين أو المذهب أو العرق  ستارا يسدله على كرهه للآخرين و ضعفه.

 

و لكن بغض النظر عن  موقف الغرب من الإسلام و الحضارة الإسلامية فهو ليس موضوعي في هذا المقال. ولكن  نقد فلم رائد السعيد الذي يرد به على فلم الفتنه الهولندي

 

إذا ما كان الهدف من صنع هذا الفلم هو إحراج صانع فلم الفتنه و ربما إسكاته, فالفلم رائع . و لكن هل تمكن الفلم من دحض الاتهامات عن الإسلام و الدعوة إليه؟

 فالفلم لم يكون سوى رد.  و قد وضح صانعه المبدع رائد السعيد  أنه مثل الفلم الهولندي أخذ نصوص من الإنجيل و أخرجها من سياقها. لذلك قد تدلل هذه النصوص على دلائل مغلوطة  و توحي بمعاني قد تكون  غير صحيحة. فنحن كمشاهدين لم نقرأ الإنجيل لنتأكد أن هذا الخطاب في هذه المقاطع على لسان الله – أي أنها أوامر إلهيه  على حسب زعم الإنجيل . فالمعروف أن كلمة Lord      تعني الرب. و استخدامها يشبه استخدام مرادفها في العربية . فقد تعني رب العالمين أو رب القوم أو رب الملك  أو رب  البيت أو رب الإبل أو رب الأسرة , فيختلف معناها باختلاف النص. بالإضافة, إلى أننا لا نعلم نص هذه المقاطع الإنجيلية و سبب نزولها . ربما نزلت على قوم معينين, أو أنها قصص أولين ذكرها الإنجيل و لا علاقة لها بالمسيحية.

لا أقصد بقولي هذا دفاعا عن المسيحية, و لكن الإسلام حق و لا يجب أن ندافع عنه بباطل. هناك آلاف الطرق (( النزيهة))  التي نستطيع  أن نظهر بها حقيقة الإسلام و براءته من أخطائنا , من دون أن نجرح دين الآخر و معتقدة .

فنحن كمسلمين هدفنا الأول والأساسي هو الدعوة إلى الإسلام , و ليس فقط الدفاع عنه أو عن نبيه . و للدفاع مناهج تختلف عن مناهج الدعوة . فالدفاع  قد يتحمل التعصب و التهجم و الغلظة, أما الدعوة فتبنى على الاحترام و التقدير و القول الحسن , و  تتطلب الصبر على الأذى و مقابلة الإساءة بالإحسان .

و من وجه نظر نفسية , الهجوم على معتقدات و تراث الآخرين  و إن كانت خاطئة, لا يأتي بردة فعل إيجابية. إذ أنه يحفز العدوان و التعصب

مثلا: الكثير من الأشخاص يستطيع التحدث و مناقشه المشاكل و التحديات و الأخطاء الاجتماعية و الدينية . و لكن عندما يكون النقد من طرف غريب , تجده يرفض الحوار جملة و تفصيلا و حتى النظر في الموضوع , و يتعصب لموقف بلدة أو مجتمعه مع إيقانه بخطأ هذا الموقف


و ما نحن سوى العدو بالنسبة لهم.. من النادر أن تجد شخص يتفاعل بإيجابية مع نقد موجه إلية من عدوه. فردة الفعل الطبيعية عند أي إنسان هي أن يدافع عن معتقداته و يبحث عن رد يرد به على هذا الهجوم . و بين رد هذا و ذلك, ضاع الحوار و ازدادت الفجوة بيننا و بينهم. ما نريده هو فتح باب للحوار . باب للعقل و ليس للمشاعر . لأن  المشاعر هي من  تتعصب للتراث و تحمي المعتقدات, أم العقل فينتقدها و يفكر و يتدبر فيها.

 

أمر آخر يتجاهله الكثيرون في الدعوة هو أن أغلب مسيحيون اليوم شبة ملحدين,  تصرفاتهم و خياراتهم ليس لها علاقة بدين المسيحية أو تعاليمه . و هم أنفسهم يسخرون من التناقضات المسيحية و ينتقدوها . إذا إظهار أخطأ دينيهم ليس بالأمر الجديد عليهم أو المؤثر. 

 

 كما أن  أنظمتهم السياسية علمانية, أي أنها لا تمثل المسيحية أو أي دين آخر  . إذا ربط مشاهد ضرب و اعتداء الجنود الأمريكيين بالمقاطع الإنجيلية خطأ.

 

أما بالنسبة لنادي المسيح” Jesus Camp ”   فقد تعلم المسلمون العرب بالطريقة الصعبة أن إسقاط  ممارسات خاطئة و منحرفة لفئة ضالة على دين كامل و متبعيه هو ظلم كبير. و مازلنا اليوم نعاني من هذا الظلم و نحاول أن نصحح هذا التعميم المجحف. إذا كيف بنا نستخدم هذه الطريقة في الدفاع عن الإسلام و الدعوة إليه! و كيف ندعو  لدين العدالة و السماحة و الحق بظلم و جهالة !

 

كما ذكرت سبقا أن التعصب هو ما يجعل مهاجموا الإسلام يتطاولون عليه بأقبح الوسائل و الأكاذيب, و ما ذلك إلا مؤشر على اضطراب نفسي سببه اختلال في الشعور بالأمان . إلا أن التعصب, مهما تباينت طرق  التعبير عنه, يؤثر على توازن من يتلقاه فيهدد بدوره توازنهم النفسي و شعورهم بالأمان, مما يجعلهم يدافعون عن أنفسهم بتعصب و كره مقابل للتعصب الموجه إليهم. و النتيجة كما نرى اليوم على أرجاء المعمورة , نفوس تزهق و أطفال تشرد و بيوت عبادة تهدم  باسم دين أو مذهب  أو حتى مبدأ إنساني سامي كالديمقراطية  . و السلام أصبح حلم فنتازيا و أسطورة الأولين.

 

إلا أن المسلم الواثق من دينيه و المطمئن إليه, لا تهز أخلاقه و مبادئه تعصبا أو تطاول مهما بلغ من القبح و السوء. و الداعية  الذكي هو من  يقتدي بالمنهج المحمدي الهادئ و المتزن للدفاع عن محمد و الإسلام , و لا يجعل من طريقة عدوه نموذجا له.

 

لذلك على  أصحاب تلك المحاولات  أن يحرصوا  في أعمال قادمة  على تسليط الضوء على  الإسلام و سماحة تعليمية … أن يدعون إليه, لا أن يتهجون على دينيهم.  و علينا جميعا أن  نتذكر وصيه الله لمحمد و المسلمين من بعده :( ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ)

 

 

دارين أمين

 

 

 

 

 

Written by دارين

يونيو 30, 2008 في 4:50 ص