عناقيد ضوء

نصف ما أقوله لك لا معنى له, و لكنني أقولة ليتم المعنى الآخر – جبران خليل جبران …. لست بأعلم و لا أصدق أو أقوى النساء و و لكن هذا لن يمنعنني لأقول ما أعلم بقوة و بصدق

حطم الصنم بداخلك … دعوة لتحرير الذات

11 تعليق

من منا لم يسمع عن كتاب و محاضرات سليمان العلي “أيقظ العملاق و انطلق” ؟ لو أخذت جولة في أي مكتبة ستجده في قسم تطوير الذات الذي يحتل أكبر مساحة من المكتبة, و قد تجده يباع بجانب كتاب آخر مترجم من الإنجليزية يحمل نفس العنوان و لكنه باسم مؤلف آخر. لا, ليس تشابه عناوين, فالمحتوى يكاد يكون متطابق و لكن الأول بنبرة إسلامية. حتى الأمثلة عربت أسماء أصحابها و مواقفهم. لقد حضرت شخصيا لسليمان العلي و انتظرت منه أن يقول في نهاية المحاضرة عن اسم مراجعة أو بالأحرى مصدر كل ما يقول , و لكنه لم يقل شيئا

الأمر لم يتوقف عنده, فهو ليس الأول و لن يكون الأخير. تجول في أورقة المكتبات, لاحظ الكتب التي يحملها المتسوقين , أو الكتب التي تروج لها هذه المكتبات, ستجد أغلبها إن لم يكن كلها , من فئة تطوير الذات عربية كانت أو مترجمة. و هذا ما يفسر طبعا سبب ترك العديد من الأشخاص مهنهم الأصلية ليصبحوا مدربي تطوير الذات . تعددت خلفياتهم الثقافية, فمنهم المعلم و الطبيب و الأكاديمي و المهندس و حتى الطالب , الكل يستطيع أن يصبح مدرب تطوير. فإذا كنت تجيد الحفظ, و تستطيع الإلقاء أمام الجمهور , دعك من مما تفعله , و تحول إلى تطوير الذات فهو من سيجلب لك المال. الكثير الكثير من المال

لا أستطيع أن أجد مفردة تصف ما يفعلوه غير عيب . عيب أن تقوم الطبقة المتعلمة من مجتمعنا بهذه السرقة العلنية, من دون حتى ذكر المصدر. و عيب أن يقبل الناشرون مثل هذه الكتب مع علمهم إنها مجرد تعريب لكتب أجنبية, مضاف إليها بعض من الأحاديث و قصص من السير النبوية لأغراض تسوقيه

أنا لست ضد الاقتباس الأدبي, و لكن ما يرتكبوه هؤلاء الأشخاص الذين نعتبرهم اليوم رموز للثقافة هو جريمة أدبية فكرية, و اتكال ثقافي . و سكوتنا عليها ما هو إلا علامة أخرى في وجه الثقافة العربية العجوز, الذي أتصف في حقبة من الحقبات بالعظيم

لا يكتفي هؤلاء المدعون سرقة مجهود الآخرين ونسبته لأنفسهم , بل أنهم يساهمون في تخدير القراء بالدين. فهم يستخدمون الدين لأغراض تسويقية بحته . أنظر إلى غلاف هذه الكتب , ليس مصادفه أن يكون جميعهم من الملتحين , يتحدثون بهدوء وورع, و يدللون أقوالهم بأحاديث و قصص من السيرة النبوية … لا تتسرعوا بالحكم , فمشكلتي ليست مع التعلم من السيرة , و لكن مع استخدامها لجذب المزيد من القراء . فالنظريات التي يستند إليها هؤلاء المدربين أجنبية , و إضافتهم للأحاديث مجرد لخدمه أغراضهم التسوقيه . فأصبح الدين نكهة صناعية تضاف إلى هذه الكتب و الندوات ليستحسنها القارئ المسلم, و ليست منهجا

لست هنا بصدد نقد محتواها الذي لا يخرج عن نقطة واحدة وهي التفكير الإيجابي, و لكنها تسمى بمسميات متعددة , آخرها و أكثرها مبيعا ” السر” … أقرئوا معي :

“تستطيع أن تفعل ما تريد , أن تكون ما تشاء , أن تكسب ما تحلم به .. كل ما عليك القيام به هو إيقاظ العملاق الذي بداخلك من سباته. حرره من القيود التي فرضتها أنت على نفسك . حرر نفسك من السلبية, و استقبل العالم بابتسامه. قد تكون الابتسامة مصطنعه, و لكن هي التي ستجلب لك السعادة. فكر بإيجابية, وثق في قواك الداخلية. وحدهم المترددون من يخسرون. فإما معركة خطرة أو لاشيء هذه هي الحياة . ”

كلام جميل و منطقي , و لكن أينطبق على العملاق السعودي؟ أقصد المواطن السعودي ؟

التحرر من القيود الداخلية قد يصف حال مواطن يستطيع أن يعيش الحلم الأمريكي أو حلم النمر الأسيوي , و لكن كيف نحلم في بلد اغتيلت فيها الأحلام ؟

ما تسمية هذه الكتب الأجنبية بقيود داخلية هو عندنا أصنام … أصنام تدعى عادات و تقاليد و التوقعات الاجتماعية و النظرة الاجتماعية .. أصنام نقدسها لدرجة نذلل لها الدين. فيموت الفرد ليفديها و لينقلها للجيل القادم من بعده

في هذا الشطر النائم من العالم , لا نحتاج إلى تطوير ذات , بل إلى اكتشاف ذات و تحررياها من ذوات أخرى , من معتقدات ديناصوريه . نحتاج إلى مولد كهربائي يشعل النور في أطرافها, و يصعق قلبها مرة أخرى للحياة . لينبض و يقاتل من أجل الحياة و التغيير بدلا من أن يفني آخر رمقه لتعزيز أفكار هو أعلم بخطئها

الكلم يعلم ما الخطأ و ما الصواب , فالمعضلة ليست إدراكية , و لكن تحريرية من هذا الخطأ … هناك سجن خفي يطوحنا …. قرارات تتخذ و لا ينفذها أحد. معتقدات تصحح و لا تلقي لها صدى . لا نعترف بالحقيقة إلا بالخطأ و من ثم نعتذر منها ألف مره .. و كل شيء مؤجل … كل شيء ينتظر …ماذا ؟ لا أحد يعلم

نحن لا نحتاج مزيد من كتب و محاضرات تعلمنا كيف نعيش حياة لا نملكها .. نريد كتب تعلمنا كيف نعيش حياتنا هذه التي ظلت على خاصية الانتظار حتى ملت الانتظار و بدأت تتفلت من أيدينا … علمني كيف أحلم و أنا لا أنام ؟ كيف أستقبل المستقبل و قد اختطفوه مني ؟ و كيف أفراح و الفرح مخطوف مخطوف مخطوف يا ولدي

دارين أمين

Advertisements

Written by دارين

أغسطس 13, 2008 at 5:14 م

كلوو- جه … قصة شجرة لوز أزهرت في المهجر

7 تعليقات

ينحني إليها بظهره الموجوع بثقل الحياة, فتتساقط عليها قطرات من عرقه المحلى بآمال و أحلام لا تنتهي لتروي ظمأها , و يلقمها بذوره كطفلة مدللة , و من ثم يرتب عليها بلطف و حنان لتغفى بين ذراعيه مع الغروب. فيأتي فجر الصباح الثاني لتتفق أحشائها عن ضحكات ربيعية مزهرة” توقفت العجوز لتطمئن صوتها المرتجف حزنا و من ثم أكملت .. “لا يشعر أجدادك الفلاحين و هم يفلحون أرضهم أنها لهم, بل هم امتدادا لها. قطعه منها. و أشجار اللوز المعمرة التي ولدت قبل ولادتهم,هي أختهم الكبرى , و رفيقتهم في الحياة .. تتحمل شتائها بصلابة و تعقد الصبر على قلبوهم . و عندما يحل الربيع, تكون أول من يحمل بشائره إليهم بزهورها الوردية . هي كأهل أرضها , عريقة و أصيلة , قابضه بجذورها روح الأرض. قامتها جميلة و شامخة , ليس باستعلاء عن ما حولها ! بل ببساطة و رقة تأسر العين و تلهم العقل. ” 

عندما , تجلس أمي مع جدتها العجوز التي خط حزن فراق الأحبه على وجهها خطوطا أكثر من خطوط الزمن , و خادمه جدتها التي تعد رفقة عمر أكثر منها خادمة, و خالها الشاب الذي يعقد بجبينه حلم الشباب و هموم الغربة . تجلس تلك العائلة الصغيرة المهاجرة تستحضر صور من الذاكرة مازالت حية تنبض في نفوسهم لتعزيهم في ليالي الغربة و الفقر و الوحدة . يذكرون بستانا ما عاد يثمر , و ساحة بيت سكنها الغرباء, و نهر تقدس بدماء شهدائهم. يتذكرون ليل استبيحت ظلمته , و أصداء موسيقى خنقتها أصوات الرصاص, و رقص عذارى اغتصب فرحتهم القدر

تجلس أمي بشعرها الأسود الكاحل يتساقط على خدها القمري , تستمع بتعجب و انبهار لقصص عن بلاد لم تراها و لكن روحها معلقة بها. و تتعجب ببراءة عن سبب تركهم لبلاد ألف ليله و ليله ليسكنوا هذه الصحراء. فينطق سكوتهم بمالا تقوى ألسنتهم على نطقه

“كلوو- جه ” أي السنه القادمه يجيب خال والدتي بتفاؤل, ” سنذهب إلى البلاد في السنه القادمه” … و في كل مره تقسوا الحياة على تلك العائلة المهاجرة يردد الخال الشاب ” كلوو – جه ” … ” كلوو – جه سننسى كل الآلام و الصعاب, و ستعود الحياة بسيطة ومزهرة كالسابق ” . إلا أن كل سنه قادمة تأتي و لا تحمل معها حلم العودة , بل إن استقرار العائلة المهاجرة في الصحراء التي أصبحت لهم وطنا أحن عليهم من وطنهم المسلوب بات حقيقة لا يمكن تجاهلها . و لكن ” كلوو – جه ” ظلت حلما يهربون إليه من قسوة الأيام و جفاف الواقع

لم تكن الحياة سهلة على تلك العائلة الغريبة على أهل الحي. فهم لا يتحدثون لغتهم, و أشكالهم غريبة على أهل البلد. إلا أن طيبة أهل البلد احتوتهم, و سهلت عليهم الاستقرار و الانتماء و عدتهم أخوانا لهم

في يوم من الأيام عادت أمي من المدرسة و عينيها تقبض بقوة على قطرات لؤلئية تخشى سقوطها. فقد تعلمت تلك اليتيمة الصغيرة كيف تخفي ألمها جيدا, فلجدتها و خالها نصيبهما من الألم أيضا. و لكن خالها لمح التغيير عليها فدعاها لتخبره عن ما يزعجها. أخرجت له أمي كفيها البيضاوتان و أخبرته أن المعلمه قد ضربتها على كفيها عقابا لها. بحنان أبوي تناول الخال كفيها و قبلهما برفق و قال ” قزيل جول أوندو ” أي أن وردا أحمر سينمو على كفيك . لم تفهمه أمي و نظرت باستغراب إلي كفيها و قالت : ” و لكني لا أرى أي ورد يا خالي؟! ” . تبسم الخال على براءة طفولتها و رد عليها ” اصبري … و سترين وردا أحمر ينموا على كفيك” 

في تلك اللحظة, ضاقت الدنيا على والدتي الصغيرة . و شعرت بيتمها و قله حيلتها. فخالها لم يغضب كما يغضب آباء صديقاتها. و لم يهدد , و لم يصرخ قائلا: ” لا أحد يتجرأ على ضرب ابنتي و يهينها . ستمكثين في المنزل يا ابنتي معززة مكرمة ” كما يفعل الآباء عادة في ذلك الزمن. عندها فقط, تساقطت الدموع التي حاولت والدتي الصغيرة منعها على كفيها. لم تفهم الخال الذي يملك حكمه و صبر الفلاحين, فهو يرى ما تخفيه الأرض في جعبتها … “ورد أحمر! ” ” و كيف بورد أحمر من أن ينموا في صحراء جافه” فكرت أمي بحزن و هي تحلم بكلوو – جه

أشرق الصباح التالي, يليه صباح آخر, و مرت السنون لتحمل الكثير من المفاجآت . فتحولت تلك الصحراء إلى وطن غالي للعائلة الصغيرة, و تغير حالها فأصبحت دولة ذو قوة و بأس. أما أمي الصغيرة , فكبرت لتصبح معلمه و مربية أجيال. ربت أمي على يديها أجيالا و أجيال من فتيات يانعات و جميلات كالورد الأحمر , فتحققت نبوءة خالها من دون أن تدرك, و نمى على كفيها وردا أحمر

و اليوم , عندما أتوجه إلي أمي مهمومة بمصاب ما , تتركني أذرف الدمع و أشكي على صدرها و من ثم تجيب بطمئنينه المؤمن ” كلوو –جه” , ” في السنة القادمة, ستنتهي كل مشاكلنا و سيتجلى الفرج لنا …و ستجمعنا سعادة لا يشوبها هم . و سنعوض كل هذه الدموع بأفراح لا تنتهي ” … في كل مرة, و مهما صعب المصاب, تردد أمي أن لا داعي من القلق و الجزع , لأن في السنة القادمة سيكون حالنا أفضل . في السابق كنت أضحك على تفاؤل أمي الطفولي , و لكن بعد أن اشتد عودي , فهمت حكمتها التي هي حكمه أجدادها الفلاحين. و أصبحت أنا أيضا أؤمن بكلوو – جه  

دارين أمين

Written by دارين

أغسطس 13, 2008 at 4:59 م

المحبه في مواجهة التعصب

2 تعليقان

هذا المقال هو بحث و محاولة شخصية لفهم و إدراك التعصب كسلوك فردي و أيديولوجية إجتماعية … قد يحمل الكثير من الخطأ , فلا تترددوا في تصحيحه
🙂

*******************************************

عرف موسوعة علم النفس والتحليل النفسي التعصب بأنه اتجاه نفسي لدى الفرد يجعله يدرك فرداً معينا او جماعة معينة او موضوعا معينا إدراكاً ايجابياً محباً او سلبيا كارها دون ان يكون لذلك ما يبرره من المنطق او الشواهد التجريبية .

فعندما يختلّ توازن الفرد و يهدد شعوره بالطمأنينة و الأمان بسبب سلوك أفراد آخرين, يتخذ التعصب و سيله للدفاع عن ذاته و درعا يحميه من الآخر . فيتخذ من الدين أو المذهب أو العرق ستارا يسدله على كرهه للآخرين و ضعفه.

و على الرغم أن التعصب سلوك إنساني يدعمه نمط تفكري معين, إلا أن لكل نفس بشرية منه نصيب. فهو طبيعة بشرية في كل منا, تختلف أسبابها و مبرراتها و درجتها من شخص إلى آخر و من موقف إلى آخر , و هذا ما أثبته علم النفس الحديث. و لكن كونه طبيعة بشرية لا يعني أن ممارسته على الآخرين أمر طبيعي !

لذلك تسألت: إذا كان التعصب طبيعة بشرية, كيف نحاسب عليه؟ و لماذا جبلنا الله عليه و من ثم أمرنا بأن ننتهي عنه؟

إجابة هذا التساؤل على الرغم من وضوحها إلا أن العقل البشري يحتاج إلى تجربة عمقيه و مؤلمة ليدرك معناها الحقيقي . فالله سبحانه و تعالى قد جبل البشر على التسرع, النسيان, التنكر للمعروف , و الغرور , و غيرها من الصفات السلبية التي نهانا أيضا عنها. و لكنه أيضا علمنا طرق و أساليب من خلال كتبة و رسله و وحيه للعقل البشري لنترفع بطبيعتنا البشرية الناقصة إلى وجه قريب من الكمال, … و هذه هي الحياة , جهاد النفس و نضال كل ما ينقصها.

المتأمل للنهج المحمدي في التربية الإسلامية, سيجد أن النبي صلى الله عليه و سلم قد صبر في تعليم الناس كيفية التعامل مع نواقصهم البشرية مثل الغضب و التسرع و الأنانية , و لكنه لم يصبر على التعصب . بل رفضه تمام , و أشاح بوجهه الكريم عنه. في ذلك حكمه, فالمتعصب لا ينفع معه الحوار العقلاني, لأن عقله مغيب.

فكما يعرف الجميع , التعصب هو ما يجعل ممارسيه يتطاولون علي الهدف ( شخصا كان أو معتقد) بأقبح الوسائل و الأكاذيب, و ما ذلك إلا مؤشر على اضطراب نفسي سببه اختلال في الشعور بالأمان. و هنا نتساءل: إذا كان التعصب آلية دفاع عن النفس إذا ما شعر الشخص أن ذاته مهدده , كيف يصنف على أنه اضطراب نفسي؟

صاحب الشخصية المتزنة لا تهدد ذاته بسهولة, ذلك لأن شعوره بالأمان نابع من شخصه و ليس من العوامل المحيطة بة . لذلك فهو لا يتأثر كثيرا بالاختلاف و المخالفة. كما أن الإنسان السوي, لا يكره بدون أسباب أو دوافع منطقية للكره .

أما المتعصبون , لديهم اضطراب في ثقتهم بأنفسهم تؤثر على توازنهم النفسي , و بالتالي على الصحة العقلية . فتدفعهم لتوهم أن أي مخالفة, هي محاولة لإيذاء شخصهم. فتغمر العاطفة العقل, و تستيقظ نزعه التمرد في أنفسهم لتحطم كل ما هو معتدل و عقلاني و موضوعي . فيخفون كرههم للآخرين و ضعفهم تحت رداء الدين أو العرق أو الجنس, و يوجهون ضربات شخصانية حبا بذاتهم و كرها للآخرين

******

تجنيد التعصب …

كما ذكرت سالفا, الشخصية المتعصبة تعاني من اعتلال نفسي نابع إما من عدم ثقتها بنفسها, أو كرهها للآخرين. و كأي سلوك , محفزة و داعمة أنماط فكرية غالبا ما تربى عند الإنسان و تـٌأصل في شخصيته منذ الصغر. لذلك نرى مجتمعات متعصبة أكثر من غيرها, و في المقابل, أخرى متسامحة. فالمجتمع , متمثلا في كل مؤسساته هو من يعلم الأفراد الحب و الكره و كيفية التعامل من كلا منهما

و بما أن المتعصب يفقد قدرة الحكم على الأمور بعقل و حياد, تستغل الكثير من المجتمعات و الجماعات التعصب لتفرض سيطرتها الكاملة على الأفراد … فتجد قائد طائفة يؤجج التعصب في تابعيه, و يغذهم إياه حتى يسيطر الغضب عليهم, فيفقدون قدرتهم على إدراك أبعاد الأمور , و بالتالي يسهل تجنيد طاقتهم السلبية, لتعزيز قوة الطائفة في مهاجمه الآخرين . و هذا المثال ينطبق أيضا على ثقافة المجتمعات

*****

التعرض للتعصب …

أن التعصب, مهما تباينت طرق التعبير عنه, يؤثر على توازن أغلب من يتلقاه. فيهدد بدوره توازنهم النفسي و شعورهم بالأمان, مما يجعلهم يدافعون عن أنفسهم بتعصب و كره مقابل للتعصب الموجه إليهم. و النتيجة كما نرى اليوم على أرجاء المعمورة , نفوس تزهق و أطفال تشرد و بيوت عبادة تهدم باسم دين أو مذهب أو حتى مبدأ إنساني سامي كالديمقراطية . فالرد على التعصب بتعصب, لن سيجز بنا إلى حلقة التعصب و كره كل شيء من أجل لاشيء.

إلا أن الفرد الواثق من نفسه و المطمئن إليها, لا تهز أخلاقه و مبادئه تعصبا أو تطاول مهما بلغ من القبح و السوء. و الذكي هو من يقتدي بالمنهج الهادئ و المتزن للدفاع عن أي معتقد , و لا يجعل من طريقة عدوه نموذجا له.

و كأي نوع من أنواع جهاد النفس, التعرض للتعصب يعلم النفس البشرية المتأملة دروسا أخلاقية عظيمة, أهمها و أصعبها الصبر على الأذى و المحبة. و لا أعني هنا محبه الشخص المتعصب, بل محبه الإنسانية بكل ما فيها من أخطاء و حماقات و بشاعة.

أعتقد أن الطريقة الوحيدة لمقابلة التعصب هي الصبر, و الرحمة .. رحمه ضعف هذا الشخص الذي لا يعرف كيف يتعامل مع عواطفه أو يخفي نقصه . قد يسهل قول هذا, و لكن إذا ما تداركنا عواطفنا و سيطرنا عليها, تعالينا على الموقف, سنستطيع بسهوله رؤية الإنسان خلف وجه المتعصب الغاضب و محبته , ليس لشخصه و لكن لإنسانيته

إذا المحبة أومت إليكم فاتبعوها,
و إن كانت مسالكها صعبة متحدرة.

إذا ضمتكم بجناحيها فأطيعوها,
وإن جرحكم السيف المستور بين ريشها.

إذا المحبة خاطبتكم فصدقوها,
وإن عطل صوتها أحلامكم وبددها كما تجعل الريح الشمالية البستان قاعاً صفصفاً

لأنه كما أن المحبة تكللكم, فهي أيضا تصلبكم.
وكما تعمل على نموكم, هكذا تعلمكم وتستأصل الفاسد منكم

كل هذا تصنعه بكم لكي تدركوا أسرار قلوبكم,
تصبحوا بهذا الإدراك جزءاً من قلب الحياة.

غير أنكم إذا خفتم, وقصرتم سعيكم على الطمأنينة واللذة في المحبة.
فالأجدر بكم أن تستروا عريكم وتخرجوا من بيت المحبة إلى العالم البعيد حيثما
تضحكون, ولكن ليس كل ضحككم; وتبكون, ولكن ليس كل ما في مآقيكم من الدموع

– النبي لجران خليل جبران 

 دارين أمين

Written by دارين

أغسطس 11, 2008 at 2:06 ص

سكت دهرا, ونطق كفرا

2 تعليقان

المتابع لبرنامج “عطفا على السؤال” على قناة الإخبارية يدرك تماما سبب عرض البرنامج أكثر من مره في اليوم . فهو أشبة بمادة فكاهية تساعد المشاهد على هضم التردي الإعلامي الذي بدلا من أن يكشف المستور , يستر المكشوف و يؤول الحقيقة و يروج الأكاذيب ” من مصادرها الرسمية”  .  فيكون البرنامج – عطفا على السؤال-  كنوع من التندر و السخرية على الحالة الفكرية للمواطنين التي كانت تصف في حقبه من الزمان بالعظيمة! …

 

 إستراتجية البرنامج بسيطة جدا, هي الضحك و التسطيح على من يقع عليه الاختيار  . ففجأة و من دون أي مقدامات, يتفاجأ أحد المتسوقين الغارقين في حساب خسائر رحلة التسوق بميكرفون المذيع منحشرا داخل فمه, حاملا معه سؤال. و تحت سطوع أضواء الكاميرا يرتبك المتسوق المسكين و يحتار في البحث عن الإجابة المناسبة للسؤال. و بعد عده أهات تقطعها نظرات هاربة ذات اليمين و ذات اليسار, يتمكن المواطن الضحية من تحديد موقع الإجابة النمطية التقليدية للسؤال المخزنة  في أرشيف عقله. فيجيب إجابة تتصادم أحرفها  على شفتيه سعادة لنجوه من هذا المأزق الصعب و المحرج. و في نهاية البرنامج, يسأل المشاهد العطف و السماح من سؤال جال  المدينة و لم يجد أي محاولة حقيقة للإجابة. 

 

لا يستطيع أي مواطن سعودي رُبي على ثقافة ” السؤال” لغير الله مذله, أن يلوم المشاركين سواء  في هذا البرامج أو غيره من البرامج التي تعتمد على استفتاء الجمهور. فمن الصعب أن يفصح الإنسان عن آرائه  و أفكاره و  صورته “منورة” شاشة التلفاز , فيستطيع أي شخص التعرف عليه و بالتالي محاسبته على ما يقول و الحكم عليه.

 

كنت أعتقد أن النفاق الاجتماعي\ الديني الذي لا يكاد فرد في مجتمعنا إلا و يمارسه آليا و من دون إدراك منه هو  بسبب ثقافة مجتمع القرية التي تقصي كل من يخالفها. إلا أنني اكتشفت لاحقا أنني مخطأة تماما في اعتقادي هذا.  فعلى الرغم من كل الأعذار التي نضعها لأنفسنا عند ممارستنا النفاق الاجتماعي الديني, إلا أنه لا يوجد أي عذر  للنفاق و الإدعاء الممارس في الإنترنت.

 

في بيئة الإنترنت التي يملك فيها الأفراد القدرة على إخفاء شخصيتهم الحقيقية,  يمارس نوع مشابه من الإدعاء و النفاق, بل و التفنن في أنواعه. ففي عالم يستطيع أن يخفي فيه الفرد هويته و يحمي معلوماته الشخصية بسهوله, تتوقع أن يجد الأشخاص بيئة حرة يسقطون الأقنعة فيها , و  يظهرون جوانب شخصيتهم الحقيقة. إلا أن ما يحدث  هو العكس تماما. فما توقعته أن يكون عاكسا لأفكار و شخصيه السعوديون , لم يكن إلا كاشفا لمرض و سوء أغلبها ! و بدلا من إسقاط الأقنعة, ارتدوا المزيد منها !  فأستغله الكثيرون ليعشوا حياة  افتراضية . يختارون فيها أسمائهم و أعمالهم و حتى أشكالهم , و يعبرون عن كل ما في أنفسهم من تعفن فكري .

 

 فالإنترنت – كما وصفة أحد الكتاب – الخطر القادم على البشرية  , تحول إلى ملاذ دعاة الشيطان الذي يكفرون المسلمون و يتهجمون عليهم و ينفرونهم من الدين بمفهومهم الخاطئ له, و بأسلوبهم الهمجي البربري الذي لن يبيع في موسم الشح قنينة ماء, فما بالك بمعتقدات و دين. يؤججون الطائفية في الأنفس و يشعلون نار حرب همدت منذ ألف ألف سنه.

 

و أصبح ملاذا لمحبي السينما و التمثيل يختارون فيه شخصيتهم و يعيشون  سيناريو المثالية و التدين و الزهد على الآخرين. و أصبح  الفنان الشامل – الكاتب و الممثل و المخرج- الذي غاب طويلا عن ساحة الفن العربي, متواجد و بكثرة في ساحات المنتديات و المجالس الإلكترونية المكتظة بممثلين فاشلين

 

وأصبح أيضا,  متنفسا  للمتعصبين و لكارهي البشرية  و السلام و المحبة, ينفثون كرههم و سخطهم و سلبيتهم الموجه بعشوائية نحو كل شيء و اللا شيء ليقتلوا بها الأمل الغض في صدورنا . يكفرون و يستبيحون و يقتلون و هم في بيوتهم المكيفة, يرتشفون أقداح القهوة الساخنة

 

و عن طريق الإنترنت ستكتشف أنك كافر,  علماني, ليبرالي, متأمرك, منسلخ الهوية , متزعزع الشخصية , مريض نفسي, وجودك عار على البشرية , لقيط وضيع و أختك بنت الـ *** . كل هذا بأدلة و براهين سماوية , حتى أنهم لا يحتاجون إلي أدلة ليقنعوا بها الآخرين . فعلى الغالب, سيجدون من هم أحمق و أغبى ليتبعونهم من دون أي أدلة

 

و في عصر الثورة المعلوماتية ستجد أشخاص يبصقون على السلام , و على سماحة الإسلام . و يبولون على الثقافة و الكتب و الإنسان. تجد الضفادع تنعق بكل سخيف و منحط و تافه, و تلتهم الجراد كل ما كتب من إشاعات و أكاذب و اختلاقات و اختلافات و اختلالات منطقية وأخلاقية.

 

كرهت الديمقراطية والحرية ومساحه التنفس الفكري التي استنسخت لنا توأم مسخا لمجتمعنا ارتدى الأقنعة فوق الأقنعة, فلم تظهر من معالمه إلا نفاق و إدعاء و سطحية و تعفن فكري .

 

 أيهما الحقيقة؟ و أيهما القناع؟ … سؤال يصلي و يرجو الله أن لا يجيبه أحد

Written by دارين

يوليو 14, 2008 at 6:21 م

من الذي شرب “النصف الممتلئ” من كأسي?!!!…ه

8 تعليقات

 

تعتقد طبيبتي النفسية أن إصابتي بالاكتئاب طبيعيه جدا , فشخصيتي تميل إلى  الصمت و العزلة , و خصوصا عندما أغضب . و بما أن مسببات غضبي لا تعد و لا تحصى , فالاكتئاب سيرافقني مدى الحياة إن لم أغير من نمط تفكيري, و كيفيه تعاملي مع مشاعري السلبية . أعلم ما الذي تفكرون به ! لا أحتاج إلى طبيبة  لتقول لي مثل هذا الأمر الجلي و الواضح !
  

 في كل زيارة لها,  تحاول إخراجي من صمتي, وتدفعني إلى  أن أعبر عن مشاعري  لمن هم حولي .و في آخر زيارة ,  قبل أن أخرج من عيادتها قالت لي بابتسامتها العريضة  المطمئنة  : حاولي أن تركزي على “النصف الممتلئ” في الآخرين و ليس الفارغ .. فلن تتحدثي إليهم إلا إذا شعرتي بأنهم سيفهمونك.

 

 

و ككل مرة, خرجت و الأمل يشع من عيني . و طوال طريق عودتي من عيادتها في جدة إلى منزلي بمكة ,  تردد صدى عبارتها في مكان سحيق في عقلي , لأبحلق في الطريق كطفل يشاهد شقاوة توم و جيري لأول مرة. فعلى الرغم من تكرار عبارة “نصف ممتلئ, أو نصف فارغ” فكأنني أسمعها لأول مره. لأشعر بقدرتي على مجارة شقاوة الحياة.   

 

عدت إلى صومعتي, و أخرجت كل كتب تطوير الذات لأنثوني كوينز و جون غراي التي أدمنت عليها في فترة المراهقة من بين أنقاض كتبي . و خلال ما يقارب الساعتين, تصفحت هذه الكتب و توقفت عند الأجزاء التي علـّمتها في أول  قراءة لها . ” أنا ” القديمة كانت ستسخر من ما قرأت. أما “أنا”  اليوم,  فقرأت بإيجابية متجاهلة الأكاذيب التي تضج بها الكتب , و نظرة ” الحياة حلوة, بس تفهمها” الساذجة التي يحاولون الترويج لها.

 

 

 خرجت من غرفتي و رئتي ممتلئة بالكثير من الغبار العالق بتلك الكتب , بالإضافة إلى القليل من الفكر الإيجابي. و قد ألصقت على جينزي ملصقات ” بوست إت” صفراء تحمل تلك الجمل الإلكليشية التي تردد بمناسبة أو بغير مناسبة أمثال ” لا يأس مع الحياة , و لا حياة مع اليأس ” , ” أيقظ العملاق داخلك” , ” السعادة في القلب ” و إلخ إلخ . موهمه نفسي أنها درع إيجابي أصد به سلبية الآخرين.

 

 

 تناولت كوب من الماء البارد ليطفئ حرارة التشكيك و الرفض في صدري , و رأيت أن أفضل ما يمكن عمله الآن هو الامتناع عن التفكير و الاستسلام التام لهذه الأفكار . ففتحت التلفاز لأغلق عقلي لفترة وجيزة , و لأسمح  لهذه الأفكار بأن تستقر في عقلي و نفسي, ربما عندها سيسهل علي تقبلها و هضمها.

 

 

 و لكن, ما أن فتحت التلفاز حتى وجدت قطرات لزجه من اللعاب ملتصقة بالشاشة البلازمية , بعدها توضحت صورة  نصر الله كعادته يعض على أسنانه غاضبا, و صوته يهز كأس الماء أمامي   . فتناولته, و شرفت  منه بابتسامة اطمئنان. فـ “أنا” الجديدة لن ينتهي بها الأمر شخصا غاضبا و حانق  كنصر الله , فأنا من اليوم عازمة و كلي إصرار  على تبني التفكير الإيجابي, و  التركيز على ” النصف الممتلئ ” من الحياة.

 

 

 كان نصر الله غاضب لأن الحكومة البريطانية قد أدرجت أسم حزب الله تحت لائحة المنظمات الإرهابية . فهو- نصر الله –  يرى أن تجول حزب الله  المسلح في شوارع بيروت الجميلة, و إطلاقها الرصاص على إخوتها هو تصرف مسالم و لا يحمل آي نوايا إرهابية البتة!!

 

 

أغلقت  التلفاز بسرعة قبل أن استفرغ كل ما تناولت من أفكار إيجابية. و أغمضت عيني للحظات لأوأد غضبي في مهده,  و أفكر بإيجابية  محاولة البحث عن  ” النصف الممتلئ” من القضية . و حالما شعرت  بأنني أتحكم بأفكاري, بدأت بتلوينها بألوان الإيجابية النابضة بالحياة .عندها,  مددت يدي باطمئنان  لأرتشف  بقية كأسي ” النصف ممتلئ” .  إلا أن المفاجئة سقطت على رأسي كبيانو يسقط على رأس شارلي شبلن . و كانت المفاجأة هي أن أجد كأسي  فارغ تماما !! قلبته رأسا على عقب, علـّـني أجد قطرة واحدة أركز عليها فكري الإيجابي ,و لكنني لم أجد فيه شيء سوى الفراغ. 

 

 

عندها أسقطت الكوب من يدي , و أسقطت كل هراء الإيجابية و أكاذيبها من على عاتقي . فرحت أنزع بجنون لواصق البوست إت التي تحولت كلماتها إلي مخالب تنغرس داخل جسدي  . فنظرت بحقد و غضب إلى السقف لأصرخ بأعلى صوتي … من الذي شرب ” النصف الممتلئ” من كأسيييييييييييييييييي؟؟؟؟؟

 

****

 بربكم, كيف لي أن أفكر بإيجابية , أن  أحاول بإيجابية, أن  أعمل بإيجابية ,أو حتى  أحلم بإيجابية , و الموت و الدمار و خيبة الأمل تطاردني  من كل اتجاه … كيف لي أن  أركز على ” النصف الممتلئ “  والكأس  فارغ تماما! و كلما ملأته بدمي و دموعي , شربوه و أفرغوه بلامبالاتهم القاتلة! 

 

لم يعد ثمة أطلال لكى نبكى عليها
كيف .. تبكى أمة
أخذوا منها المدامع ؟!

 

 

 

 

 

 نزار قباني –

دارين (درة) أمين

Written by دارين

يوليو 6, 2008 at 11:49 ص

Justifying Marriage

2 تعليقان

 

 

 

I don’t know what’s wrong with me recently, but Im feeling really down and lonely. As if my heart is dying; and when my heart aches, my mind stops. I don’t know if it it’s a women “thing”, but I just cant think staright when I’m emotionally in pain. So,  in attempt to find out what’s really bothering me, I sat down and started to write. Didn’t really have anything in mind other than pouring out my heart on the page. I don’t know how, but I ended up writing this:

 

 

 

Why do you want to be in love and get married?

 

Basically because I want to be independent and secure ( emotionally wise)I wanna get married because:

– I think it’s time to build my own life. To be completely independent and have my own space and privacy , have my own house and my own salt and paper set. If you are not a Saudi, you probably wont understand how the hell a person, especially a woman,  can be independent in a relationship! Absurd, but true 😉

– At times I feel, so weak … I don’t think I can make it on my own.. everything in my life is just driving me crazy

– when I get back from school, I want someone to cuddle me really hard and tell me” don’t worry , it’s ganna be ok… I’m ganna kick this professor’s ass )

– I want someone to read for and to read for me

– I want to tell my classmates at school ” I cant study with u guys, my hubby is waiting for me at home ,” and to tell my boss at work ” I cant take the night shift , I’m married “

– I wanna forget to charge my mobile, to check my e-mail, empty my Inbox and call mama

– I wanna gossip with someone , tell him all my silly stories and adventures ( like the tuna sandwich that caused me gasses, and how sad I am bzc I broke a nail) , and he’d be listening to me as if im reciting poetry

– I wanna someone to like my belly

– I wanna to miss someone  and be missed, love and be loved, care and cared of

– I wanna wake up in the middle of the night feeling cold .. I get closer to him .. take a deep look at his sleepy face in the dark … hold his hands… and think I don’t care if I waked up tomorrow morning only to find ppl throwing stones at me as long as he is next to me

– I want someone to fight with when Im mad… tell him all the crazy bad language I know without the fear that it would damage our relationship bcz he knows that its my demons talking

– I want someone to eat ice cream  with while watching Oprah

– I want someone I can tell him I Love u, I Love u, I Love u, I Love u all day long

– I don’t like to make up my bed ..  I want to be with a one who does not bother about the bed but about me …

– I want someone I can think about when im in a lecture and extremely bored, to write his name on my book and draw hearts around him

– I want someone to call my name all day long ” DAREEN where is the my new jeans ..  DURRAH im hungry… Galbi its  time to sleep”

 

Well, the list goes on and on but I cant finish it because I’m now more depressed than ever :\

 

 

 

 

Now if you excuse me, I have some veins to cut 🙂

 

Written by دارين

يوليو 1, 2008 at 12:04 م

محاكمة “ولكن”

leave a comment »

 

لنقف جميعا  في وجه أحد أخوات إن و شريكتها لما تمارسانه من خديعة و احتيال على النساء السعوديات . فقد تواطأت ” لكن” و شريكتها ” الواو” مع ممثلي السلطة لدينيه لخداعنا و الاحتيال علينا. و بأننا في السعودية نعتمد على مبدأ ” ما قدر على الحمار, إتقوى على البردعه,” لنحاكم ” ولكن” و نحاسبها وحدها على ما يحدث من عملية احتيال علينه لم يتواروا عن الجهر بها

 

فبوجه “مكشوف” لا يعرف الحياء , انحشرت “ولكن” في كل تصريحات بعض المشايخ الأفاضل الموجه للمرأة و قضياها, لتتعلق بها كل التبريرات و المغالطات و المثبطات

 

 أعلم أنه من الصعب تصديق خيانة أخت من أخوات إن و أنثى مثلنا .  الدليل جلي وواضح :

 

 فالإسلام لا يحرم قيادة المرأة “ولكن” حفاظا على عفتها منعت , و الإسلام لا يحدد أعملا معينه للمرأة ” ولكن ” هناك أعمال لا تناسب طبيعتها الأنثوية , و الإسلام لا يوجب وليا للمرأة في كل صغيرة و كبيرة في حياتها ” ولكن” اهتماما براحتها … و أخيرا و ليس آخرا , تستطيع المرأة أن تكون مفتيه إذا ما وجدت فيها الكفاءة و الكفاية ” ولكن” لا تفتي إلا في شئون المرأة

 

مرة آخرى يتجدد التدليس و الاحتيال, و تمّكن “ولكن” السلطة الدينية من تعطيل حق آخر من حقوق المرأة ,لنجد أنفسنا ” مكانك سر” .. و لسان حال كل المطالب والنقاشات و الأدلة القاطعة ” و كأنك يابو زيد ما غزيت ” …  لتعود حليمة ” لعادتها القديمة” في دوامه البحث عن العمل و عن سائق  و عن معـّرف و عن ولي أمر

 

لربما تجهل ” ولكن” و المتواطئون مها أنه على الرغم من إن علماء حقيقيين – لا يتراجعون عن حكم أو فتوى ليرضوا بها أهوائهم أو أهواء أسيادهم –  قد اعتبروا حديث ” خذوا نصف دينكم من هذه الحميراء” حديثا موضوع , إلا أنه صحيح المحتوى . فالحميراء  التي عشقها رسول الله صلى الله عليه وسلم لها أثر كبير في حياته , و في  الحياة الفقهية و الاجتماعية و السياسية للمسلمين جميعا  . و يجب أن نذكرها و المتواطئين معها أنه بعد أن رحل النبي صلى الله عليه و سلم عنها و هي ابنه الثامنة عشر من عمرها, تفرغت الطاهرة لتفسير القرآن الكريم , و رواية الحديث, و الفتوى و تصحيح الصحابة ,  حيث قال أبو موسى الأشعري : (ما أشكل علينا –أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث قط، فسألنا عائشة إلا وجدنا عندها منه علماً(

 

 

و الغريب أن المشايخ الأفاضل الذين تواطئوا مع “ولكن” لم يخبروها أن عائشة رضي  الله عنها لا تختلف عن إي امرأة آخرى . فهي كأي امرأة ” ناقصة عقل و دين”  . إلا أن أي من الصحابة لم يكترث لحيضها و تبدل مزاجها و عاطفتها الجياشة , فوقفوا على بابها يسألونها  في كل أمور الدين و يطلبون حكمها  إذا ما اختلف عليهم أمر و يستفتونها. ولم يرد عن الصحابة أن قال احد منهم أن  الفقيهة و المفتية عائشة قد غلبت عاطفتها على عقلها فأخطأت الحكم. أو ورد عن أي من الصاحبة الذين أيدوها في موقفها ضد علي رضى الله عنه أنها كامرأة ليست بأعلم منهم بأمور الرجال أو السياسية. و لم يمنعها أمر الله الذي أنـُزل على  لسان زوجها و رسولها بالقرن في المنازل من أن تخرج إلى معركة الجمل وتقاتل

 

 ******

 

من غير المنطقي أن يستطيع رجل يعيش في مجتمع فصل فيه النساء عن الرجال بقوة القانون , فهو لا يقابلهن و لا يحدثهن و لا يعرف ماذا يدور في مجالسهن و عالمهن . ليس من المنطقي أن يتمكن من الحكم بعدل في قضية امرأة استنادا على حديثة الموجز معها في محكمه تضج بالرجال و تحت أعينهم. و في المقابل , لا تستطيع المرأة أن تفتي في قضية اجتماعيه  أو سياسية في مجتمع تستطيع قراءة أو مشاهدة كل شاردة و واردة تحدث فيه من دون أن تخرج من منزلها

فمبرر  كعدم معرفة المرأة بشؤون الرجال و الدولة  غير كافي في زمن أصبح من المستحيل على الإنسان أن يحافظ على  خصوصيته أو أن يمنع انتشار معلومة ما  أو خبر مهما بلغت من السخف. لذلك أتمنى أن يبحثوا عن عذر غيره يستطيعوا به أن يحكموا بما أردوا, و ليس بما أنزل الله من شرع

 

علينا أن نحاكم “ولكن” و نحذفها من المرادفات العربية حتى يتوقف بعض ممثلي السلطة الدينية من استخدامها و لـ “يلعبوا غيرها “ 

 

دارين أمين

Written by دارين

يوليو 1, 2008 at 11:51 ص